25
يناير
10

حوار مع الناشط الديموقراطي والكاريكاتوريست الكوردي يحي السلو

الأخ جان كورد نعتذر عن تأخير النشر

أجرى الحوار: جان كورد /‏الخميس‏، 14‏ كانون الثاني‏، 2010

سؤال 1: من أين نبدأ؟ من أول رسم كاريكاتوري لكم، أم مع بداية نشاطكم الديموقراطي السياسي؟ ندع الاختيار لكم

جواب: البداية ..البداية أشكركم الأستاذ العزيز جان كورد على  جهودكم ..

نحن امة محكومون بالانصياع لما اختاره لنا القدر لا أن نختار, لذلك مجبر أن أبدأ مما اختاره لي القدر منذ أن بدأت استوعب جغرافية المكان ووجدت نفسي متورطاً بالرسم ودون أن أدرك  كيف ولماذا ؟!.                                                      

اللعبة توسعت مع توسع الإدراك والمكان. الموهبة التي ولدت معي أضحت جزء من شخصيتي تلاحقني أينما ذهبت. بل تسحرني وتجرني إلى عالمها كدليل يقودني, ومشكلتي ضعفي أمام سحره الذي يأسرني .. بدأت أتعرف من خلاله على جغرافية المكان وما تحمله من المباح وغير المباح.                                                                                               

عندما بدأت الرسم كان رصيدي هو كل ما تلقيته من  تربية طفولتي, وجدت محليتي مزروعة في كياني ومهمتي تنحصر في ترجمة تلك المحلية من خلال هذه الموهبة إلى أن استوعبت مع الأيام ” بان الإنسان غير المخلص لمحليته لا يمكن أن يكون مخلص لوطنه ولا لآية مكان”. عندما أقول “محلية” لا أقصد بمعناه الضيق بل الجغرافيا بكل ما تعنيه  وتحويه أسفلها باطنها  الإرث الإنساني والحضاري والثقافي ..الخ ..ولكن دون الاختناق في عنصريته ..                                                    

ذنبي الأول من كل ما عانيته في هذا العالم هو جريمة وجود هذه الموهبة في شخصيتي والتي لا ذنب لي لوجودها. ولاني اجهل من أين جاءت ولماذا أنا ..كل ما اعرفه ولدت معي ووجدت نفسي متمسكاً بدفتر الرسم من بين دفاتر واجباتي المدرسية  أكثر, وأنا طفل عندما كنت أكلف كأغلب أطفال القرى بمهام من في ذلك العمر مثل: كإخراج الخراف إلى أطراف القرية مثلا في أيام الربيع  كنت اصطحب معي دفتر الرسم واترك الخراف ترعى وأتمدد أرضا على المرج النضر واغرق في رسم ما أشاهد من حولي.. الخراف ترعى.. تتشقلب, ارسم بيوت القرية ذات القبب الطينية..السنونو الذي يزور القرية بداية الربيع. وكل ما يخطر بخيال الأطفال من أبناء القرى.. هكذا هذه الموهبة  بدأت من المكان و زرعت في داخلي.                                          

وذنبي الثاني: بأنني أردت أن أكون مخلصاً لهذه المحلية أو الخصوصية.  لم يكن طموحي يتعدى “أن أكون فناناً ..” ولكن سرعان ما واجه هذا الطموح انسداد كل الأبواب أمامه بل  تعدى ذلك إلى التعرف مبكراً ما خلف أبواب الفروع الأمنية.. وعندما تجرأت أو حاولت تخطيّ الخطوط العنصرية للنظام البعثي واجهت ما واجه غيري كل الشرفاء والمخلصين لقضية الحق الطبيعي لكل إنسان.                                                                                                                          

 توسع استيعابي وبدأت افهم بأن القضية اكبر من ما تكون مجرد مسألة موهبة رسم , وان المسألة هي مسألة :” أكون أو لا أكون ….” لذلك إما التخلي عن محليتك والإخلاص لها. أو المصير معروف… ورغم عدم نضوجي الفكري بكل جوانبه ودون حتى أن  أكون بحاجة إلى الاختيار وجدت نفسي أشارك خوض ملحمة جلجامشية في جبال كردستان. هكذا وجدت نفسي فناناً وكاتباً وسياسياً ومقاتلاً… صدقني أخي جان كورد إذا سألتني كيف..؟ أجهل الجواب بل اسأل نفسي أيضاً.. كيف ولماذا ومن أين كل هذه الطاقة والإمكانية ؟..لا اعرف .. كل ما أدركه إنهم هكذا جعلوا أن يكون قدرنا ومصيرنا.                              

إذا قلت لكم شيء ربما تستغربون: عندما يواجه الإنسان ظروف ومواقف في قمة الصعوبات والمعاناة وهذه حالة إنسانية إما سيرضخ أو سيقاوم, والإنسان الذي يقاوم ويصمد يكونون من الذين يتمسكون بأمل داخلي لكي يعيشوا من اجله.  البعض  ربما من اجل أطفاله البعض لديه أمنية يبذل المستحيل لتكتحل عينيه برؤيتها والبعض ربما فتاة ..كملحمة مم وزين أو ….و..كل إنسان يصمد يستمد الطاقة والقوة والإيمان والعزيمة “بقفل آلام الحالة واللحظة” بشيء ..والذي كان يقفل آلام اللحظة واستمد منه القوة والتصميم “وهذه حالة لا شعورية” كان الفن .. كمن ينادي في داخلي ويؤمرني ويقول: يجب أن تقاوم وتصمد لأني أريد أن أرى الحياة ..كيف؟ صدقني  لااعرف..كما قلت ربما تستغرب وهذه حقيقة. وارتباطي بالحياة لا في ارتباط الجبان بالحياة من اجل أن يعيش فقط ولو كحيوان.. الفن كان السبب وهو من كان يعطيني قوة الصبر والتحمل..                        

إذاً بالله عليك هل تستطيع أن تفهم هذه الحالة لمن حولك.. جاءوا من واقع اجتماعي تركه الأعداء يعيش في جهل وظلام مطبق أم للمتعلمين والمثقفين الغارقين في الايدولوجيا ..و.وو                                                                                

عقدة تناقضي كانت ولا تزال من هنا…

دائما كنت أقول بين نفسي وقلتها في كتابي “مسيرة في جبال كردستان – يوميات مقاتل” لو خيروني “أن أكون نابليون أم الفنان” بالتأكيد سأختار الفن إيمانا مني برسالة الفن.                                                                                   

سؤال 2: لو حدقنا في صورتكم المنشورة من قبلنا هنا وفي إحدى رسومكم الساخرة المضحكة لوجدناكم في الصورة على العكس من ذلك عبوسين…هل أنتم غاضبون وعلى من؟                                                                                

جواب: ماذا تنتظر من أن تكون شكل ملامح وجه جُبل بالتراب إحدى عشرة عاماً  وصقلته الجغرافيا والظروف بكل ما تحمله  الكلمة من معاني. ملامح نحتت لا بيد نحات واحد بل من قبل كل من عايش جرب مطرقته وأزميله عليه..                         وجه طالب جامعي عاش وسط عائلة ميسورة الحال فجأة وجد نفسه وسط جبال كردستان الأسطورية, طبيعتها التي لا تعرف  في  قاموسها شيء اسمه الرحمة, كالنحات الذي لا يرحم عندما يتهاوى بمطرقته وأزميله لينحت منحوتاته ويروض تقاسيمها كما يريد هو.. وليس أمامك الخيار أما ستصبح جزء منه أو ستتحطم .. بالمقابل حياة الحرب وما تحملها من المعاناة والصعاب وليست حرب عادية بل حرب فدائية إمكانياتك الإرادة والإيمان.. مقابل عدو يعايشك ليرى هذا الوجه على ارض الواقع كيف تحرق الأرض وترتكب المجازر بحق أبناء أمتك وكيف تطال وحشيته الحيوان والطبيعة…                                         

 ماذا تنتظر أن تكون ملامح وجه في ظروف البكاء لم يكن وحده يكفي.. ولكنه تصقل أن يبكي ولكن بصمت ونحت أن لا تدمع ما تحمله من أعين ومهما كانت الصعاب والمواقف .. تصقل إذا ضحك يجب أن يضحك بصمت..                                  

علم الجمال والتشريح جزء من خصوصية الفنان ولكن لست مختصاً في دراسة لغة الجسد لأقرأ لك الملامح وكيف تكتسب من الأفعال وتعطي الملامح البيولوجية ولكنها دون شك ملامح لا إرادية تكشف ماهية الإنسان ونفسيته وطبيعة الحياة والظروف التي عايشها.                                                                                                                                

سؤال 3: الناشط الديموقراطي قد يتآف مع المحيط الذي يعيش فيه ليتمكّم من اقناع بأفكاره أو قيادته على مهل صوب ما يريد، أما الكاريكاتوريست فلا يهادن ويحيا على النقد اللاذع…كيف يمكن لسياسي واقعي مثلكم أن يوافق بين الشخصيتين في انسان واحد؟ ما هي الصعاب التي تنشأ بين يحي السلو السياسي والكاريكاتوريست؟                                                        

جواب: التناقض اصل وسبب وجود الحياة. صفة وفعل موجود في كل كائن بذاته. والإنسان مجموعة من التناقضات.. الفرح والحزن, الجدية وعدم الجدية, الرزانة والسخرية..خيال وأحلام وواقعية ….الخ                                                     

قوة الشخصية تنبع من قوة التناقضات وحدتها والحالة النفسية والروحية التي يعيشها الإنسان.

قوة تأثير الشخصية ودورها يتعلق بقوة الإقناع.. وقوة الإقناع أسلوب ووسائل. مدى غنى وتنوع وخبرة الوسائل والأسلوب إلى جانب صحة ودقة استخدامها, إضافة إلى الإبداع والموهبة ورهافة الحس والذكاء الفطري…..                               

عندما تكتب بلغة تحليل سياسي بحت لن يفهمك إلا فئة معين , أما إذا كتبت بلغة روائية سلسلة وتمتلك القوة بتبسيط حتى اعقد الأمور فلسفية سيفهمك كل من يستطيع القراءة. بالمقابل الفن لغة عالمية  لغة تأثير وتأثر مباشر .. تتعدى قوة التأثير والإقناع  فيها كل اللغات والكلمات على وجه الأرض.                                                                                             

الوسط الذي يسوده الانضباط الدكتاتوري يؤدي إلى الاختناق..اختناق الإبداع في المجتمع والفرد وهو وراء كل أنواع الحالات غير الصحية من الأمراض النفسية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.                                                  

عندما يفرض مدرس الصمت المطبق في صف دراسي, مع الوقت يشعر كل تلميذ بان كيانه اجمع بدأ يختنق ..هنا وجود تلميذ ظريف في كل شعبة دراسية “رغم أنني لم أكن أدرك هذا من قبل” بكلمة .. بحركة منه  يعيد الحيوية ويكسر الجمود والصمت. هذا التلميذ هو ملح الحياة.                                                                                                                 

يمكن فهم هذه الظاهر بأكثر دقة وذلك في الظروف الميدانية للحرب ومتطلبات الحياة بانضباط  فولاذي لا يرحم , تعايش الموت لحظة بلحظة..في ظروف تصل المعنويات أحياناً إلى حد الانهيار, كل شيء يظلم…لحظاتها الموت فيها ارحم “ولتتصور هل هناك العن من الموت..” يسود بين أفراد الوحدة  فقدان الطاقة  وتصل إلى حد لا تكفي حتى من اجل مسير عادي .هنا ما يعجز كلمات و أوامر وخطابات أقوى وأعظم الرجال والقادة والزعماء من فعله يفعله مقاتل ظريف من أفراد الوحدة…                

كلمة أو جملة ظريفة أو حركة كوميدية منه, تفعل فعلتها السحرية وتقلب الوضع رأسا على عقب..ترى غيرت ملامح اليأس التي كانت منذ لحظات على الوجوه إلى اشراقة أمل وأعادت الطاقة والحيوية والنشاط وساد الحميمية مكان النفور وعم الروح الجماعية مكان الفردية والأنانية وارتفعت المعنويات والنشاط و..و و و..                                                            

 دور الكاريكاتير هو هذا المقاتل أو التلميذ الظريف في شخصيتي وأحيانا أكاد اجزم لولاه لاختنقت وانتهيت ولما استطعت البقاء والاستمرارية. وهو بالنسبة للمجتمع كذلك.. وإلا فما الحاجة إلى الظرفاء في مجالس الملوك والسلاطين أو حديثا إلى فرق وشخصيات وإعمال كوميدية تحاكي الواقع كوميدياً ولكن في الحقيقة هو الواقع المبكي..الكاريكاتير بالنسبة لي ليس فقط  عملية توافق بل عملية خلق التناقض بهدف النقاش وتطويره, إنها الزاوية التي تكسر الانضباط والجدية الخانقة وسط الظروف التي عايشتها. بمثابة  لعبة الأم التي تناول طفلها جرعة دواء مر الطعم بخلطها مع طعم حلو.                                     

الفن والأدب والثقافة عامة يحافظون على توازن إنسانية الإنسان, الذين ينهارون عصبيا وأحيانا إلى الجنون هم الشخصيات التي تعجز عن تفريغ تلك الشحنات المكبوتة بداخلهم.. ولذلك اعتبر نفسي محظوظاً بموهبتي هذه لأنها تتيح لي إمكانية تنفيس همومي ومعاناتي وهي بنفس الوقت لغة التخاطب مع الناس ولغة تبشير ويهمني أن يعيشها الإنسان الأمي والعادي والمثقف على حد سواء.                                                                                                                              

سؤال 4: من بين كل الرسوم الكاريكاتورية التي نشرت لكم، هل توجد بعض اللوحات التي فيها نقد ذاتي أيضاً؟

جواب: من أهم العناصر التي تقوم اللوحة الكاريكاتيرية لجهة تصنيفها الفني وقياسها وتكميمها حسب أهميتها. قبل كل شيء هو انعكاس لذاتية الرسام وما يعتمل في نفسيته.. كوني جزء من المعادلة بايجابياتها وسلبياتها.. وكون مهمة فن الكاريكاتير النقد وليس للترفيه.. كل ما ارسمه وأتناوله من مواضيع ومفاهيم وأبطال لوحاتي من واقعنا هو نقد ونقد ذاتي بنفس الوقت. 

رسومي أحيانا مؤلمة لاذعة.. لاني اشعر في ذات نفسي بالألم أولا فيتمظهر في لوحاتي الكاريكاتيرية..عندها لايعود الكاريكاتير يشبه السياسي بل يصبح الأخير يشبه الكاريكاتير…                                                                                     

سؤال 5: في مقالكم الرائع (اللصوصية السياسية) بقيتم غامضين إلى حد ما، فلماذا لم نر فيه رسماً كاريكاتورياً لاذعاً وصريحاً، وانما تلميحات سياسية؟ هل نام يحيى السلو الكاريكاتوريست أم أقحم في الزجاجة قسراً؟                               

كلنا أقحمنا في زجاجة من الفولاذ, شعب ووطن.. امة تسكب دماً وتضحي بكل غالي ونفيس للخروج من هذه الزجاجة.. من أقحمنا فيها معروف ومهما كان الثمن سنخرج يوما ما ولا داعي للتحدث في هذا الجانب المحسوم أمره ليس بالنسبة لي فقط بل بالنسبة لكل الشرفاء والمخلصين وأينما كانوا.. ولكن الذي لم يحسم والأصعب , بان يفرض عليك الإحجام في زجاجات داخل الزجاجة, وليت الأمر يتوقف عند إحجامك فقط. عشنا ولا نزال  “مع الأسف” حالات وتهديد  يومي, لا لأحجامك فقط بل لدفنك أنت والزجاجة..والسبب أخي” جان كورد” هو ما تريد أن تورطني فيه بسؤالك: لماذا لم نر الصراحة والاكتفاء بالتلميحات..؟  تصوّر أن يكون هناك من جلس على باب فوهة الزجاجة وجعل من نفسه مختار على كل شاردة وواردة داخل الزجاجة وحتى من يحاول الخروج من الزجاجة أو يسعى..عليهم أن يستأذنوا هذا المختار ويأخذ صكوك بابوية “منه أو منهم” وداخل الزجاجة أن  يروّض الشعب فقط على الدعاية الحزبية, وليحجم الوطن والوطنية في زجاجة الحزب والحزب يحجم في زجاجة الزعيم والزعيم يحجم في الزجاجة التي فيها.. ويفرض ثقافة أحكام طارئة وهمية يمنع أن يتحدث احد عن ما بداخل الزجاجة بحجة عدم تأثر معنويات الأمة والشعب سلباً.. وكل من تجرأ أو حاول مصيرهم باختصار محاكمات صورية أو “اغتيال فاعل مجهول” و “كان عميلاً” “كان تصفوياً” كان خائناً”.                                                                                  

هل شاهدت أو سمعت أو قرأت عن  شعب عندما تأتي إليه وتقول له الحقيقة يشتكي عليك لدى المختار وأزلام المختار ويقول: “أن فلان يحكي الحقائق .. كيف تسمحون له أن يعيش هل انتهت النخوة.. أي يقول علنا “لماذا لا تكذب علي؟ لماذا لا تضحك على؟ لا أريد أن  تقول الحقيقة لقد أٌدمنا على عقاقير الكذب..”  وعندما تحاسب يكون ذنبك أمام عدالة هذا المختار”كيف تتجرأ وتتحدث عن حقائق التنظيم..”. يعتبر ذكر الحقائق تشهير والنيل من هيبة الحزب التي لا تقهر ومهابة الزعيم الذي لا يخطأ وزعزعة صورة الكوادر الأولياء المجردين من المشاعر والغرائز.                                                                    

برأيكم المفروض، على ماذا يجب أن يحاسب المرء “لأنه يقول الحقيقة أم لأنه يكذب..!” بالمناسبة مبروك لقد رأينا قرارات إعدام الكتاب في فرمانات زعماءنا الثوريين والديمقراطيين أيضا. لنفس السبب لأنه لامس ذكر الحقائق فقط.. فكيف إذاً كنت لو تطرقت فيه إلى الحقيقة الكاملة؟؟ بالتأكيد لشملني القرار وفي اللحظة..                                                                

هذا هو الواقع وهل الذنب ذنب الشعب لأنهم صدقوا وامنوا وقدموا كل شيء من اجل الخروج من الزجاجة.؟. ..البروبغاندا الستالينية أو ما سموه الأدب الواقعي وهو في الحقيقة اسميه “الأدب غير الواقعي” والذي يتسم وفق أدب وعقلية رجالات الاشتراكية المشيدة بتخدير عواطف الشعب وترويضها على النفخ في بوق المدح والبطولات والانتصارات.. أما الشخصيات فأولياء منزّلون وفق نمطية إبطال غوركي بالشيوعي المثالي والبطل الأسطوري الخالي من العلم والثورة والمقدسات والزعيم النمرود الإلهي..                                                                                                                             

ترويض المعنويات,عواطف ومشاعر وأحاسيس امة بجانب واحد هو اكبر إساءة لتلك الأمة على المدى البعيد “ولو بالنية الطيبة والمخلصة” واكبر مثال ها هو الإنسان الذي أنتجه السوفييت أو النظام البعثي او الكمالي ..”علينا أن لا نخدع أنفسنا وبعيدا من الأحقاد والخلفيات السياسية” ..الأساس واحد لان النظام والآليات واحدة مع اختلاف المكان والزمان والأسماء ..إذا قلت البعث السوري أوالكردستاني أوالتركي و….لن يختلف شيء فجوهر التعامل وآليات النظام واحدة “رغم اختلاف الأهداف” من خلال كيفية التعامل مع الشعب والأمة والتوازنات الداخلية والتناقضات والأساليب والوسائل والحلول والنتائج وكيفية استخدام القيم والمقدسات واستثمارها ….الخ                                                                                            

 لنكون واقعيين وحتى لانستغرب من ما جرى ويجري. باختصار ما يتم ليس إلا ردّ فعل لما نواجه من ممارسات استعمارية لابقاءنا محجمين داخل الزجاجة بهدف إنهاءنا.. ومن اجل ذلك ليل نهار ينفخون في بوق الجانب السلبي فقط بمن سيحرقنا في بترولنا ومن يعتبرنا أتراك الجبال أو الكرد العرب.. و مسح معالمنا الحضارية والثقافية وحتى الحق الطبيعي في الحياة.        

البروبغاندا الحزبية رد فعل لبروبغاندا الأعداء. بكل السبل يريدون تحطيم معنوياتنا كأمة وشعب ووطن بالمقابل نسعى لصدها والحفاظ عليها  ورفعها .. وهكذا اصطفت الصفوف وأصبحت المقاييس وفق جبهتين ..                                            

البناء الحقيقي لبناء جسد سليم، وهذا أمر علمي، هناك الايجابي والسلبي.. وتربية الجسد فقط في ظروف معينة كمثل ابن القرية وحياة البراري وابن المدينة الذي يعايش حياة شبة التدجين, عندما قارنوا بين دجاج بلدي وأخر مدجن وجدوا مع الدجاجة البلدية سبعة أمراض.. أما دجاجة  المزرعة خالية من الأمراض  وعندما تركوهم في الفلا  الدجاجة البلدية قاومت كل الظروف وبقيت على قيد الحياة رغم أمراضها أما دجاجة المزرعة بمجرد نسمة برد لم تصمد ماتت..                             

كيف صمدت الدجاجة البلدية..؟ طبعا قوة المناعة والتأقلم مع كل الظروف..

البطولات والتطرق إليها حقيقة وواجب وليست مجرد دعايات وإنني شاهد وسأبقى مخلصا لها ما عشت واشهد بان البطولات التي نفذها أبناء وبنات أمتي قلما شاهد التاريخ مثيلها.. وكيف في لحظاتهم الأخيرة في مواجهة الموت آخر كلمة بل رسالتهم الأخيرة كانت باسم الشعب والوطن, واعتبر من واجبي أولا ومن واجب كل الشرفاء أن نسعى لتحقيق نداءاتهم أينما نكون ومهما اختلف المكان .. بطولاتهم ميراث للأمة الكردية وليس ملك حزب معين أو الشخصيات.                                     

الاكتفاء بأخبار الشعب فقط بالجوانب الايجابية يعني النفخ في روح الشعب وتخديره بسكرة الانتصارات وسط تربية حزبية ضيقة تروض المشاعرعلى جانب واحد وعندما يأتي احد سواء من داخل الزجاجة أو خارجها  حتى وسط اقرب المقربين له ويبوح بحقيقة ما جرى ويجري.. لماذا؟؟ لأنهم ينصدمون إلى درجة يفقدون توازنهم وتسَود الأمور أمامهم ويشعرون بأنهم كانوا ينخدعون طوال سنوات ولم يكن يسمعون إلا بالانتصارات والبطولات والاستقلال اصبح قاب قوسين والتنظيم والزعيم والأبطال الخالون من الأخطاء ..و و..وسرعان ما تنقلب الصورة من الثقة العمياء المطلقة إلى فقدان الثقة التامة بالنضال وبالمناضلين  ولن أبالغ البعض ولنفس السبب  بالكرد وكردستان؟!                                                                   

طبعا حتى التحدث بالحقيقة يجب أن يكون بمنطق وأسلوب صحيح .احترام ما يستحق الاحترام ولكن بدون مبالغة ليتحول إلى النقيض والنقد والتطرق إلى السلبيات أيضا يجب أن يكون بعيد من أساليب الحقد ورد الفعل الأعمى وأن لا يلحق الضرر فعلا بمعنويات الشعب, لأنه هناك من تحدثوا ويتحدثون بحقد وسوداوية أكثر من سوداوية الأعداء …                                 

 وعندما تسأل هل معقول تمت كل هذه البطولات وبدون من الأخطاء..؟ طبعا يكون الجواب لا..إذاً ماهي هذه الأخطاء…؟  من يجرأ التحدث أو ذكرها..طبعاً وصفات الاتهامات جاهزة.. وإذا لم تطلب التوبة والشفاعة ورحمة المختار  المصير كما أسلفنا الذكر…

كل يوم نقرأ ردات عنيفة من جانب بعض “المثقفين” الذين جعلوا من أنفسهم حماة العرين وكأنهم الوحيدين الحريصين على مصير الأمة وهم فقط الكرد الاقحاح والوطنيين الحقيقيين والغيورين,على نمط عروبة ووطنية البعث..بل أسوأ. واتهام كل من تجرأ كمثقف أو إنسان من ممارسه حقه الطبيعي في إبداء الرأي والتحليل ودون الاعتبار صحة وإصابة التحليل والرأي أم لا .. لمجرد أن قال شيئاً عن خطأ التنظيم أو طربوش الزعيم, ترى هذا النمط من الشخصيات كالثورالهائج قفز إلى الساحة في اليوم التالي  يبيعون الوطنيات ويجملون القباحات.. بصورة لا تعرف ماذا تقول ..                                                         

ما أستطيع أن أقوله واجزم ومن خلال تجربتي على ارض الواقع هكذا نمط من الشخصيات في المحك كانوا الخونة الحقيقيين للوطن والوطنية أول من يخونون التنظيم والزعيم ..وووو                                                                             

أثناء الكتابة يجب أن نأخذ بالاعتبار كيفية كسرأمراض تخدير البروبغاندا الحزبية وتجاوزها.علينا أولا العمل معا لخلق الأرضية وخاصة المثقفين يجب أن يكونوا في غاية الحساسية والمسئولية وان ما تم من أخطاء كلنا نتحمل مسئوليته وأمر عادي لأنه مرحلة من مراحل المحاولات للخروج من زجاجة الأعداء وعدم خلط الأمور بشكل مبتذل بعيدا عن الرصانة والتوازن والتحليل كمفاهيم لا أسماء. وما يهمنا هو الجوهر أي المفهوم أما الثانويات زائلة ومرحلية.                                                 

لكل شيء خصوصيات ومقاييس وقواعد وأصول, إذا لم يتم مراعاتها سيكون العمل مبتذل وغير مهني. فاللوحة التشكيلة لها أصولها من حيث الشكل كتقنية والموضوع وكتابة الأدب كـرواية مثلاً وفق كتابة تقرير سياسي لن يبقى أدب ورواية والعكس..

المقال السياسي الرزين له خصوصية.. تقوم فيه بتحليل المفاهيم والخصوصيات, بطبيعة الحال سيختلف عن اللوحة الكاريكاتيرية.. اللوحة الكاريكاتيرية خصوصياتها نقدية لاذعة لا تقبل الغموض, تقول وبدون لف ودوران وبعدة خطوط هذا أنت وأنت هذا..أو هذا الأمر هو هكذا..لماذا اللف والدوران . أما في المقال أحاول أن أكون واقعي رزين منطقي مع الأخذ بعين الاعتبار الاحجامات وعدم إلحاق الضرر بالتطرق إلى الأمور بأسلوب مبتذل..                                                        

هناك تشويه صور الكثير من المناضلين  تماما كما يجري في هذه الأيام مابين الرئيس مام جلال وحركة التغيير الأخ نوشيروان مصطفى وكتاباته تحت اسم “من رفقة النضال إلى التخوين؟” وكلنا ضحايا “من رفقة النضال إلى التخوين؟” وخرجنا من نفس العباءة..                                                                                                                                     

سؤال 6: ماذا تريدون من الحراك الكردي السوري؟ ما نقاط ضعفه من وجهة نظركم، وما أسباب قوته؟ أين تكمن هذه القوة؟  لم اسأل نفسي في يوم من الأيام سؤال بهذه الصيغة ” ماذا أريد من الآخرين ..!؟                                                   

جواب: حتى أجيب عن سؤالكم ماذا أريد؟ سأذكر جانب من شخصيتي لأول مرة سأتحدث فيه و بعيداً عن أية مصطلحات  سياسية..عندما تركت الجبال على الرغم من كل التهم والأكاذيب السياسية التي لاحقتني ولا تزال.. باعتقال القائد والذي خرجت من عباءته كتجربة سياسية وعسكرية والتعرف على الكرد وكردستان ككل المقاتلين وجبلت بترابها وعايشت مرحلة يجهل حتى اللحظة الملايين من أمتي حقيقة كيف رويت وتروى الجبال بالدم والعرق على ارض الواقع.. معنى التضحية في تلك الظروف وأنت تصارع العواصف ومشقات حياة الجبال..الجوع والحرمان والمعاناة…                                              

من لم يعشها لن يدرك حجم وقوة الإرادة والعزيمة والإيمان الذي يتطلبه فقط من اجل مسير ليلة واحد في تلك الجبال لا من اجل مصارعة ثلوجها وعواصفها وانهياراتها الثلجية و..وو..ولا من اجل مصارعة جيش مدجج بكل ما  قدمه تقنيات العصر من آلات القتل والدمار…                                                                                                                   

حوار متواضع  لن يستطيع أن يجيب عما عايشته ويعشه من في الجبال وكيف حدث هذا الانبعاث..

نعم ..ودّعت الجبال بدون أية  أحقاد أو عداوات.. بالعكس احترم وأقدس تلك المرحلة بكل ما تحملها بايجابياتها وسلبياتها ..   ولكن بعد كل السنوات لماذا وبهذه البساطة قررت ترك كل شيء والعودة إلى الفن؟ ..الفن قادني إلى الجبال وعندما جرى ما جرى هو من اتخذ  القرار أيضاً لأقول: ” وداعا للسلاح..وداعا للجبال..”                                              

بعد إحدى عشر عام متواصلة بدون أن ازور ولو مدينة بقيت في عمق الجبال بعيدا من المدنيات. سنوات كنا محرومين من دخول ولو قرية لان الآلاف منها استوت مع الأرض بممارسة الاستعمار سياسة الأرض المحروقة ..عندما صعدت إلى الجبال كان عدد المناضلين محدوداً وخاصة الكرد السوريين لا يتجاوز عدد أصابع اليد, في ظروف كانت الإمكانيات معدومة والأمة في غارقة في ثبات ثالوث الجهل والفقر والعبودية التي فرضها الأعداء وحتى تدرك حجم الخوف “كان يقتل الرجل أو الشاب ويرمى أمام باب دار أهله ..الأم لم تكن تجرأ على الخروج لا أن تبكي ولدها المفجع, بل لم تكن تجرأ حتى مد رأسها من الباب لتقول هذا ابني..”                                                                                                                           

وعندما تركت الصفوف أطفال كردستان بصدورهم العارية وبالحجارة بدأوا في وجه جنرالاتهم ودباباتهم وكل أنواع الارتزاق..

التنظيم كان في حالة “سوفييت مصغر” في دوامة الصراعات “وهذه حقيقة لن يستطيع احد إنكارها” ولم يكن لي  في دوامة الصراعات تلك لا ناقة ولا جمل لا بالمراكز ولا بالسلطة. أديت واجبي تجاه أمتي ووطني لاخدمة لأحزاب ولاعشقاً لسواد أعين احد “واحترامي الكامل لكل الشرفاء ومن أدوا ويؤدون واجبهم أيضا بشرف وأينما كانوا” عندما تطلب ذلك وتحقق الانبعاث وخلقت الإمكانيات ولم يعد لي إلا الإخلاص لحلم الطفولة الذي توسع بحجم الوطن والإنسان .. كما ذكرت حتى في الجبال أنا صاحب كلمة:”لو خيروني بين أن أكون نابليون الكرد أو الفنان…لاخترت الثاني بدون تردد ”                           تركت الجبال لا جبنا ولا هربا و لو كنت كذلك  لهربت في الأيام الحالكة لا أيام الانسحاب ووقف القتال وعندما تحققت الإمكانيات…وبعضا من الراحة.                                                                                                           

أما لماذا أعود إلى الفن بعد كل تلك التجربة وخارج التنظيم الذي ناضلت في صفوفه.. ولماذا أن لا يقدم التنظيم الإمكانيات..؟ ما دمت قدمت زهرة شبابي في صفوفه..هذا أمر كالمثل البدوي:”يلي يدري يدري ويلي ما يدري يقول  كمشة عدس ..” اترك إجابته للظروف وللزمن..ولسنا بصدده على الأقل الآن..                                                                                

كلي أمل أن أقوم بأعمال ولو متواضعة عن حقيقة تلك الحياة والظروف وكتبت حتى الآن ما يقارب سبعة كتب بين رواية ويوميات وذكريات وطرائف..وأخرها رواية باسم “انبعاث في أغوار الجبال” مع وقف الطبع ..عدا آلاف الصفحات التي دفنت وبقيت في الجبال اجهل مصيرها..                                                                                                         

عندما عدت إلى سوريا كان قراري عدم المشاركة في أي نشاطات حزبية “أي الانضمام” وكل ما احتاج إليه في هذا العالم هو صومعة اعتكف فيها لاجتر تجربتي والحياة التي عشتها وأترجم المفيد منها إلى فن وأدب.                                         

بعد سنوات طويلة عدت بين الأهل والوسط, الطفل قد أصبح شاب والشاب رجل والرجل مسن والمسنين رحلوا من عالمنا.. ولم أكاد أتعرف على التغييرات, سرعان ما بدأت انتفاضة 12 آذار .. عانيت حالة عذاب الضمير وأنت ترى أمامك آلاف الشباب حائرين والعائلات في دوامة مشاكل اقتصادية واجتماعية والنظام الأمني لا يرحم وهو بيد عصابات من العائلات يجثمون على جسد الوطن والشعب بدون رحمة عدا قمة العنصرية والشوفينية وفق أخلاقيات عار في جبين السوريين بكل مكوناتهم ..وآلاف الشباب خاصة من فجروا وشاركوا الانتفاضة غير مجربين تائهين يبحثون عن وسيلة عن سفينة تضمهم ولكن لا صوت لمن تنادي الإخوة الكردستانيون مكتفيين بان يكون هذا الجزء من كردستان مجرد بقر حلوب متى شاءوا يحلبونها ويأخذوا الحليب والعجل ودون الاهتمام لهذه البقرة من حقوق وواجب. والأحزاب المحلية لا أجساد ولا روح..                                     

الظروف جمعتنا.. ولأول مرة أردنا العمل عكس ما هو سائد حيث النظام الذي استخدم أسلوب “فرق تسد”  بتصدع الكرد والطاقات الكردية إلى اتجاهات اتجاه ربطهم باليسار السوري من الشيوعيين واتجاه فتح أبواب التطوع نحو الخارج إلى جبال كردستان وشرط أن يذهبوا ولكن بدون عودة.. واتجاه كردي محلي حائر ..                                                          

جمعتنا الصدف، شباب مجربون، اغلبهم كان قد أصبح خارج دائرة الارتباطات الحزبية بعد أن جرب كل تيار طعم وحقيقة التيارات التي عملوا فيها.. هذه التيارات كانت متصارعة فيما بينها إلى درجة العداء. الظروف جمعتنا  بعد تجربة سنوات طويلة بان الحل “يكمن في توحيد التيارات”  ولأول مرة في تاريخ الكرد السوريين جمعنا التيارات الثلاث في تيار واحد وباسم “تيار المستقبل الكردي وكل مهتم بالشأن السياسي السوري والكردي يدرك كيف كانت انطلاقة هذا التيار وقوة الخطاب الذي خلق..                                                                                                                                         

ما أتمناه حاولت وشاركت لتحقيقه وأثناء التأسيس كنا جميعا متفقين على نقطة واحدة, بانا هدفنا لاالمناصب والوجاهة بل  مهمتنا الأساسية هي إعداد جيل من الشباب وان نكسبهم من الخبرة والتجربة التي نمتلكها حتى نختصر عليهم الطريق وان لا يلاقون ما لاقيناه ومن ثم نتركهم يقودون التنظيم ..                                                                                     

لم يكمل التيار عامه الأول بدأت موجة التهديدات واستهداف والتشهير بالمؤسسين والقياديين من قبل النظام وإتباع النظام وأطراف كردستانية ومع الأسف الأخطر كان رفاق الأمس.                                                                             

استهدف التيار كونه تجاوز الخطوط و بدأ النظام العمل لتفتيته ولإعادة كل تيار حسب ما كان مرسوم له.

أولاً:التعامل مع التيار الذي جاء من وسط اليسار السوري والمجتمع المدني..اعتقال ومحاكمة أهم رموزه ومن مؤسسي التيار.. ولم يبق أمامه المجال إلا ترك سوريا والالتجاء ..                                                                             

ثانياً: التيار العائد من الجبال والأقوى من بين مؤسسي التيار جاءت رسالتي تهديد الأول من رفاق الأمس ومضمونها “الرفاق الذين تركوا صفوف الحزب يجب أن لا يمارسوا السياسة وهذا قرار قيادة الحزب..وإنهم خونة وعملاء” والرسالة الثانية بنفس المضمون من النظام اخذوا من كل واحد عائد تصريح “بعدم ممارسة أية نشاطات سياسية..” ومن ثم بدأت أول عملية اغتيال لأحد المؤسسين “أنور حفطاروا – جكدار” وفي نفس اليوم كان مخططاً الاغتيال لنا نحن الاثنين ولكن شاءت الصدف لم أكن هناك يومها موجوداً…ولم يكمل العام الثاني وتحت ضغط ظروف لسنا بصدده، تركنا صفوف التيار ولكن لم يتوقفوا أو يوقفوا ملاحقتهم لأنهم عرفوا نوايانا وارتباطنا بقضيتنا. على الرغم من كل شيء نفذوا جريمة اغتيال ثانية في مدينة الرقة بحق “مصطفى خليل – معصوم”  أيضا قيادي ومؤسس وتركنا التيار معا ولنفس الأسباب.. بعد عدة محاولات لاغتيالي تلقيت أخر تهديدات من الجهتين أيضا من جهة رفاق الأمس رسالة وضعت في باب شقتي في مدينة حلب كتبت فيه “عد أيامك لا شهورك انتهى العد” أما رسالة النظام في اليوم الثاني من اغتيال “مصطفى خليل “دعيت إلى مكتب أعلى شخصية أمنية في حلب وقال لي بالحرف:”يحيى.. اذهب إلى قريتك واعمل في الزراعة لن يقترب منك احد..”                       

ثالثاً: التيار الكردي المحلي ترك له المجال على مصراعيه يتحرك  ويتحدث بأقوى الخطاب حده..إلى أن تم تصفية التيارين ولم يبقى إلا هو هاهم انقضوا على التيار الكردي المحلي أيضا.                                                                            

هكذا  أعادوا التيار إلى حالة ليكون هو الأخر مجرد رقم ولم يستطع تجاوز الخطاب..

القوى والضعف والبحث عنهم, علينا البحث في المكان الصحيح.. فالقوة الأساسية لا تكمن بالوسائل القوى في من يخلق الوسائل…الآلاف من المقاتلين في الجبال والسجون والكتاب والفنانين والمثقفين ورجالات العلم والمفكرين.. وآلاف الشرفاء بين الشعب ومن كل الفئات.. آلاف خارج الوطن في شتات الأرض مرتبطين بأمل أمتهم.                                            

هنا مكامن القوة ولا ينقصهم إلا شيء واحد إلا وهو الوسيلة.. والنظام بتجربته التي تتجاوز الأربعين عام مستنفرة كأنها في حالة حرب ضروس مع الشعب…تمارس كل أنواع اللصوصية  والجرائم..                                                           

تجربة تيارالمستقبل كمثال لاأكثر بأنها محاولة وكيف مارسوا كل الأساليب حتى القتل لكي لا يتحقق الوسيلة. لن يعطوا المجال وسط هذه الظروف الداخلية والخارجية بولادة وسيلة سليمة تضمنا.. وسيستمرون بفرض الوسائل المهترءة والتي تناسب مقاسات النظام من أشكال المنظمات والأحزاب والشخصيات.                                                                           

لذلك أينما كان المرء يجب تنظيم الذات أولا.. واستنتاج العبر من إخوتنا في كردستان العراق وكيف تشتتوا في بقاع الأرض.  خرجوا صغاراً عشائريين وقرويين ومثقفين بسطاء ولكنهم عادوا كباراً… تعلموا اللغات عايشوا المجتمعات تعرفوا على الحضارات وتجارب الشعوب والأمم..وها هم ما أن تفتح فم أية واحد منهم للحديث تراه داهية وأرشيف وعباقرة وفي كل المجالات  الإعلام الاقتصاد السياسة  الفن التعليم….                                                                                     

سؤال 7: هل انتقدتم زعماء كرد كاريكاتورياً، ومن هم؟ وما هي نقاط ضعفهم؟ الجهل أم الارتباط العشائري أم الخوف من الجماهير أم التردد في اتخاذ القرارات الضرورية؟ من هو أكثر المنتقدين، كرداً وغير كرد، من قبلكم سياسيا وكاريكاتورياً، ولماذا؟                                                                                                                                       

جواب: مجتمعنا الكردي والكردستاني حتى اللحظة لا يقدر بشكله الصحيح نقد النجوم التي تزين سماءهم  وهنا أقول: ” الأمة التي لا  ترى ولا تقدر أو تحترم النجوم  التي تزين سماءها امة ستبقى تعيش في الظلام ..”                  

من هؤلاء النجوم.. الزعماء .. من هم الزعماء ومن أين جاءوا.؟ ..وثم نستطيع أو لا نستطيع أن ننتقدهم..؟

ليس هناء شيء ينزل من السماء إلى الأرض بل كل شيء يخرج من الأرض ويعلو شامخا محلقا نحو السماء. كل شيء يبدأ من أعماق الارض و يستمد الطاقة والقوة من الأرض…. الأشجار والأعشاب والنبات.. ومنها التي تعطي سماً ومنها تعطي عسلا ومنها لها رائحة زكية ومنا رائحتها كريهة. ومنها تداس بالأقدام ومنها تعلو وتعلو تعانق السماء.. حسب النوعية وسلامتها وغنى التربة والمكان ..                                                                                                        

والزعماء يبدؤون من باطن الأمم والشعوب ..الأمم والشعوب فئات وطبقات, ملل ..مذاهب ..ثقافات… يجب أن لا ننسى بان الزعماء هم كالنواة في الذرة فيزيائياً ودون الزعماء لايمكن تحقيق التنظيم واللا تنظيم يعني لانصر ولا حياة كريمة.           

كل زعيم عندما يبدأ ويعلو هامته يتغذى مادياً ومعنوياً من المكان ..النبي الذي بدأ من وسط جاهلي بقيت الكثير من ثقافة وعادات الجاهلية في منظومته التنظيمية والفكرية حتى اليوم ..والزعيم الذي يبدأ من وسط اجتماعي عشائري عائلي أو مثقف  أو من كان ليكون ..هو ابن بيئته مهما علو وكبر ..وبما فيه جواب جزء من سؤالكم “مرتبط أم يخاف أم متردد ..              في مقالتي “اللصوصية السياسية” تطرقت إلى جزء من هذا الجانب وهو كل من يقول أو يدعي: التنظيم يخلق ويصنع ويغير وووو. كلام غير صحيح….الأكاديميات تنمي وتطور قدرات الفرد وما هو موجود في الفرد. وذكرت “خلال التجربة العملية من كان يمارس اللصوصية فبل أن ينضم إلى التنظيم أو فتاة كانت عملت في مجال الدعارة. أول ما كانوا يأتون بين التنظيم,عام عامين ثلاث كنت تراهم منضبطين, ولكن بعد أن كانوا يتعرفون على الأجواء, كانوا يعودون يمارسون ما هو مزروع فيهم..ليس فقط أخلاقيا بل سياسياً أيضاً.. إلى درجة تكَون لدي قناعة تامة بان الكثير من الجوانب في شخصية الإنسان وراثي وفي الدم وبعدها يأتي ظروف الحياة.                                                                                                     

كيف يولد الممنوع وغير الممنوع.. نقد الزعماء أم عدم نقدهم ..المعادلة هنا تماما كما يقولون: قالوا للفرعون من فرعنك أجاب: لم يردني احد..والرد بمعناه العصري لم ينتقدني احد.. كذلك في الجبال احد القادة الميدانيين”رحمه الله” استشهد .. كان يقدم نقده الذاتي وعندما وجه له نقد على شكل سؤال “انك تمارس الآغاوية على رأس رفاقك والمقاتلين” أجاب”عندما يكون هناك عبيد و يمارس أخلاقيات العبيد ..بطبيعة الحال سيحتاجون إلى أغوات..”                                                      

كل واحد لا يستطيع أن يصبح أمير وحتى أن يكونوا كالأمراء يمارسون المثل القائل “كلب الأمير أمير ..كلب الزعيم زعيم ” لا إخلاصاً  للأمير..أو للزعيم . “مع احترامي للمخلصين”.                                                                               

الزعيم الحقيقي هو الإنسان المجبول بتراب الأرض وجوهر الشعب ماديا ومعنويا.. ولكن ما هي حقيقة لعبة خلق زعماء ديكتاتوريين .. ما هي الخدعة:                                                                                                            

يتم رفع الزعيم إلى مستوى المقدسات ليجردونه من دوره الفعلي والمادي وإبقاء دوره محصور فقط كرمز معنوي كما الله في السماء أما هؤلاء الإتباع على الأرض بمثابة ممثلي هذا الطوطم .. الأمور المادية  من مهامهم “الوجاهة..المكانة..السلطة والمراتب ..” فيحولون الزعيم من الزعامة إلى  مطية … ويمارسون كل شيء باسم الزعيم .., محلل الزعيم وحماة ,الزعيم شعراء الزعيم . فناني الزعيم ضباط وجنرالات الزعيم دبلوماسييوا الزعيم …رجال صحافة….                                    

هنا الزعيم يبقى مجرد رمز معنوي محاصر بشريحة من المراوغين واللصوص يشكلون من أنفسهم طبقة من المجوس المريدين تحت اسم حماة المعبد يصدرون الفرمانات ونشر الرعب في صفوف التنظيم ومن ثم الشعب بعقلية الترهيب.. إلى أن تصل الأمور إلى حد لن يجرؤ احد القول: طربوش الزعيم ..                                                                           

المنظومة الأساسية هي من إنتاج فكر و إيديولوجية الزعيم … وباسم الزعيم ينصبون على الزعيم.                              

طبعا كل الأمراض الناتجة من الأنظمة الديكتاتورية والفاشية ..من العنصرية والترهيب والاغتيالات والتصفيات واحترام وعدم احترام الرأي والرأي الأخر والديمقراطية وعدمها.. والممنوع والمسموح… ناتجة من نمط التنظيم والايدولوجيا والفكر والثقافة.. كالأمراض العادية وتشخيصها الطبي حيث لكل مرض أعراض معينة ومهما اختلفت الأجساد..فالزعيم الدكتاتوري أو النظام التنظيمي الفاشي له نفس الأعراض والخصوصيات والحالات ولا فرق أكانت عربية فارسية وكذلك كردية وكردستانية .. نفس الأساليب ونفس الحالات والأعراض وحتى نفس الأساليب في معالجتهم للقضايا والتعامل مع المعارضة والخصوم والحلول ..وحتى المبررات والحجج واحدة إلى حد التشابه العجيب وكلها باسم المقدسات وحماية المقدسات والقيم والأمة والشعب.                                                                                                                                     

 ومن ثم الزعيم هو ” أمل الأمة..موحد الأمة…القائد الضرورة ..

مقابل كل هذا النفاق ..فن الكاريكاتير هو الطفل الذي قال :”القيصر عاري..”

هل كذب الطفل..؟ هل قال ذلك بغاية الاستهزاء أو السخرية وما شابه..؟ بطبيعة الحال  لم يكذب ولم يكن له أية غايات.. بنفس الوقت لم يرى قوانين وأنظمة الديكتاتور وجيوشه وحماته ووحشيته ..قال ما رآه .. لان القيصر كان فعلا عارياً ..             هل يجرؤ احد رسامي الكاريكاتير داخل سوريا أن يرسم لوحة كاريكاتيرية لـ بشار الأسد لا نشرها في وسائل الإعلام ..؟

لماذا….؟؟؟؟؟  ألا يوجد كاريكاريست داخل سوريا….؟       

أم بشار خالي من العلم وحاله  في الحقيقة كحال الجمل الذي سألوه “أية شيء فيك اعوج يا جمل …”

كل من يرفض ويهاجم كالثور الهائج  نقد الكتاب والمثقفين الذين يبدون رأيهم ضمن نطاق مهني للزعماء ويمنعون نشر لوحات كاريكاتيرية للزعماء والشخصيات الكردية ليسألوا أنفسهم ” سؤال لماذا لا يجرأ احد رسم أو نشر لوحات كاريكاتيرية ل بشار أو لصدام أيام المقبور ؟؟” ..وعندما يجدون السبب والجواب يجب أن يدركوا أنهم النسخة الكردية من أولئك. العقلية التي تمنع تنطبق بالحرف ودون لف ودوران وكذب على الحالة الكردية والكردستانية…هؤلاء بعثيون عرب وسوريون وهؤلاء بعثيون كرد وكردستانيون ..                                                                                                               

نعم حتى الآن تناولت في لوحاتي الكاريكاتيرية معظم زعماء الكرد الكبار وبعض من أشباه الزعماء..من منطلق واجبي واحترامي لهم  بان يتم تفعيل الزعيم لان التفاعل هو بمثابة النور الذي يضيء الطريق ..وصدق التفاعل يحول فعل الإنسان إلى إيمان ..والتفاعل يكون بتوحد القلب والعقل والروح والتوجه بهم لأخذ السبل والوسائل والهدف المراد.. ولكن دون وضع أي شكل أو صورة مسبقة ومحددة للنتيجة.. يجب تفعل الزعيم  في كل المجالات الفن والأدب ..كافة  النشاطات الثقافية.. كأحد أبناء الأمة وعلى ارض الواقع ..                                                                                                          

هناك العشائري حتى النخاع وهناك من يخاف الشعب كونه في جوهره ووببساطة غير مخلص للشعب, يتاجر باسم الشعب والوطن..وهناك الديكتاتوري.. بالمقابل هناك زعماء وشخصيات ضحوا بأنفسهم وبأبناء عشيرتهم وأبناء دينهم ومذهبهم وعقيدتهم .. فداء الأمة والإنسانية..وإلا ما معنى الصمود في الجبال والسجون والمنافي والتشرد في بقاع الأرض …           تناولي للزعماء والشخصيات الكردية, منهم من نشر ومنهم من رفض أو الأصح لم يجرؤوا  نشرها. حتى الآن وردتني ردات فعل متضاربة.. البعض اتهمني بالخيانة والبعض اعتبر لوحاتي إهانة وسخرية, والبعض قال: انه انتقام ..وبعض من عبيد أشباه الزعماء أرسلوا لي امييلات بكلمات سوقية كما تعلموها من أغواتهم او أشباه زعماءهم إلى جانب ايميلات تهديد بأنه سيكون مصيري مصير رفاقي الذين تم اغتيالهم إن تجرأت مرة أخرى ورسمت زعيمهم..                                          

وهناك من أبدى غاية التقدير والاحترام واثبتوا بأنهم فعلا مثقفين واصلاء.. الأسبوع الأخير من جريدة “روداو” العدد – 28- نشروا لوحة تناولت فيها ما جرى ويجري بين الرئيس مام جلال والأخ نوشيرون مصطفى والأخ الرئيس مسعود البارزاني يتدخل للحد من هذا الاتجاه المعاكس..و دون أن يقول احد هذا يجوز أو لا يجوز… لأنه أمر معيب لمثقف أو لتنظيم أن يعيب الصراحة والصدق.. أن يعيب الفن ..                                                                                                     

سؤال 8: النظم الحاكمة في سوريا وتركيا وايران تمنحكم فرصاً ثمينة لخلط الألوان واللعب بالأحجام والأشكال في رسومكم الجميلة حقاً، فهل تختارون موضوعاتكم مصادفة أم أنها تتعلّق بالوقت المناسب، ويتم اختيارها بدقة؟                            

جواب: اختيار الموضوع هي كعملة الصياد وأمامه يوميا ألاف الأحداث .. تتعلق أولا بالصياد ومن ثم الصيد..

 بالصياد أولا: حسب الخلفية الثقافية والفكرية والسياسية ومن ثم بمدى ذكاءه ودقة الاختيار ومهارة التسديد والإصابة..

 ثانياً: نوعية الطريدة بعدها أو قربها من الصياد وبمدى علاقتها أو أهميتها من وجه نظر الصياد ..

ثالثاً: كيفية معالجة اللوحة لتكتمل وتأخذ شكلها النهائي.

الكاريكاتير على الأغلب لحظي كالمقال اليومي  إلى جانب  هناك ما هو مرحلي وكذلك ما هو دائم يعبر عن حالات إنسانية أو مفاهيم سياسية وفكرية واجتماعية موجودة ومتشابه مع اختلاف المكان أو الزمان أو الأسماء ..                                 

أما المواضيع ممكن أن تكون عالمية أو محلية.. حسب الحالة والأهمية ولكن على الأغلب اعمل على الحالة الكردية والكردستانية..والأنظمة التي ذكرتها هي التي تحكم كردستان, طبيعي يجب فضح ممارساتهم العنصرية والشوفينية وما ارتكبوه ويرتكبونه من مجازر ووحشية.. بدل أن ارسم كاريكاتير ” تقوم إسرائيل بتهويد الأسماء العربية إلى عبرية” سأرسم من يمارس التعريب على أمتي .. وبدل أن ارسم الاستيطان الإسرائيلي.. لماذا لا أتناول الاستيطان البعثي او الكمالي والملالي الذي يتم في وطني على يد من يقوم بالتشهير بممارسات وسياسة  الاستيطان الاسرائيلي ..سأتناول ما يرتكب من ممارسات التهجير والتشريد والقوانين العنصرية التي تمارس على شعبي ..وهناك من يترك الذقون تنمو لإعطاء أنفسهم هالة ووقار بأنهم ممثلو الله على الأرض، ذقونهم في جوهرها وحقيقتها حبال مشانق للأبرياء..والنظام التركي وما يمارسونه من الوحشية والمجازر  باسم الانفتاح والديمقراطية والعلمانية ..هذا هو دور الفن الأصيل والفنان والملتزم بقضية أمته ووطنه.. يتناول المجتمع والسياسية الكردية والكردستانية ويفضح الممارسات والمشاريع العنصرية تجاه الكرد وكردستان..                               

هناك ألاف من الكتاب والفنانين والمثقفين أكراد بالاسم والبعض يدورون في فلك الأنظمة الحاكمة ويلعبون دور حصان طروادة خيانة أمتهم  كماليين أكثر من أتاتورك وبعثيين أكثر من البعث..هناك فنانوا الكاريكاتير بين شبابنا الكرد ولكن لم الأسف متشبعين بثقافات الشعوب الحاكمة ومكبلين..يستطيعون أن يرسموا عن السودان وفلسطين وزعماء العالم وسياسة الكون ولكن غير قادرين تفعيل  أو خلق مواد ورموز من واقعنا الكردي والكردستاني.                                                     

فن الكاريكاتير فن حساس يحتاج إلى وجود مقومات أساسية في شخصية الفنان. أولا.. يحتاج إلى إمكانيات ثقافية ورؤية فلسفية وتجربة حياتية سياسية إذا كان كاريكاتير سياسي وتجربة حياة اجتماعية إذا كان كاريكاتير اجتماعي  وقوة التحليل والترجمة والاهم خاصة السياسي يحتاج إلى الشجاعة والارتباط والصدق والصميمية…. ومن ثم الوسائل. هذا الفن حديث كردياً وبحاجة إلى جهود وإمكانيات جبارة وشجاعة لخلق أرضية ووسائل من الرموز والأدوات .. تناوله محدود  وجزئي ..   أواجه اكبر مشكلة من بعض مثقفينا الكرد والشخصيات لأنهم ببساطة لم يعتادوا مشاهدة لوحات كاريكاتيرت تتناول زعماء أو شخصيات أو حالات اجتماعية كردية..شاهد كاريكاتيرعن تهويد الأسماء العربية ولكنه لم ير في يوم كاريكاتير يفضح التعريب الذي يمارسه النظام البعثي عليه.. لا يرى المستوطنات العربية كما كان الشيوعيون مع الأسف بينهم من الكرد يسمونها  “مزارع اشتراكية” بأنها مستوطنات….فكيف إذا سيكون الحال عندما يشاهد كاريكاتير زعيم كردي أو شخصية كردية أو حالته كاريكاتيرياً..وتفضح أخطاءهم وتنتقدهم بلوحات لاذعة..؟                                                                              

اعمل وأسعى لتفعيل هذا الفن ليأخذ دوره أسوة بالفنون الأخرى كالفن التشكيلي والسينما والشعر والرواية والمقالة والقصة… كل الكبار والنجوم في العالم بدؤوا من محليتهم …كتاب وشعراء وسياسيين ..همنغواي من العظماء  لم يكتب عن كردستان كتب عن باريس وشوارع باريس ومعاناة المواطن والمجتمع الفرنسي  وديستوفسكي… ويلماز غوني …الخ                    

سؤال 9: تم نشر بعض رسومكم في مجلة كويست الأمريكية التي تصدر عن الجالية المسلمة في كاليفورنيا، وأخبرنا مسؤولون عن المجلة بأنهم مستعدون لنشر كل رسومكم الجميلة وخاصة بتعليقاتهاالعربية والانجليزية إن وجدت، أفلا ترون بأن نشر ما ترونه مناسباً وسط ملايين الأمريكان المسلمين بداية للوصول إلى المستمتع الأمريكي بالكاريكاتور وفرصة مناسبة للانتقال إلى العالمية فهل لكم أعمال ساخرة في هذا المجال الأوسع؟ أم ستكتفون بما يتعلق بالكورد وجيرانهم؟                  

جواب: الإخوة في مجلة “كويست” مشكورين بالاهتمام وإتاحة المجال لأكون صوت إنساني.. سواء تناولت لوحات محلية أم عالمية وهي فرصة بدون شك وفي مكان الاحترام والتقدير, ومن خلال هذا الحوار أوجه تحية لجميع العاملين في مجلة “كويست” وقرائها… ولكل من يتابعون أعمالي ويساهمون في نشرها خاصة الكاريكاتير..وأتمنى أن أكون قد قدمت  وأقدم من إعمال  في محل التقدير والاحترام ..                                                                                                      

أخي العزيز جان كورد  نحن امة نعيش على ارض ميزوبوتوميا مهد الحضارات هذا حقيقة وجبت كردستان وجبال كردستان. نحن امة نعيش فوق كنز ونبع الحضارة…لكل صخرة قصة, كل جبل أسطورة, كل وادي رواية كل قرية ملحمة كل إنسان أرشيف ثقافي …                                                                                                                            

الأعداء عندما يفرضون الجهل, معروف ما الهدف منه ولكن الأصعب يخلقون منا متعلمين ومثقفين ولكن مع الأسف جهلة ومتخلفين لان الجاهل والمتخلف الحقيقي هوالإنسان الذي يقرأ الآخرين جيداً ولكنه لا يستطيع أن يقرأ واقعه ..الجاهل من يخدم الأمم ولكن لايعرف كيف يخدم أمته…كم من عظماء رجال الدين والأدب والفن والسياسة خدموا الأمم والشعوب ولم  يستطيعوا أن يقدموا شيء لامتهم.. بكل بساطة انا انتقم من هذه الحالة ..نعم انتقام..                                                           

يجب جمعيا العمل لكسر الجدران التي فرضها الأعداء علينا ..لتحقيق ذلك اكرر يجب أن نبدأ من خاصية ثقافتنا وحضارتنا في كل الجوانب كمثال بسيط لنأخذ العبر من النجوم التي زينت وتزين سماءنا امثال “يلماز غونى وجكر خوين واحمد خاني وشيركوا بيكس و. و..والكثيرين.”                                                                                                        

منذ فترى ليست بطويلة ركزت على الكاريكاتير.. بدأت أتلمس نتائج أعمالي المتواضعة من خلال الاحترام والتقدير لطيف واسع من المثقفين والشخصيات الكردية وغير الكردية, لا اخفي عنك أدهشني هذا التقدير والاهتمام الواسع مع التشجيع على الرغم من البعض من ما ذكرت من مواجهات في البداية.. ولكن الأغلبية المطلقة من المثقفين والشخصيات اثبتوا بأنهم تجاوزا الماضي الضيق الأفق وخطو خطوات جبارة إلى الإمام وخاصة “المستقلين “.                                                       

نشرت ولا تزال تنشرأعمالي وخاصة الكاريكاتير في مختلف وسائل الإعلام الكردية كالمواقع الالكترونية على رأسهم كميا كوردا وعفرين نت وسوبارو وكردستانا بنخطى … ومواقع أخرى كثيرة وكرديا آفستا.. وتركيا كردستان اكتويل ..ونشرات ومجلات وجرائد مستقلة أو تابعة لأطراف حزبية كـ جريدة الأمل الأسبوعية التي تصدر في السليمانية أو الوفاق وجريدة “روداو” التي بدأت مؤخرا كأقوى جريدة كردية وفق مقاييس عالمية رفيعة..                                                     

وكما قلت من محليتي انطلقت وأتابع مشواري و كلي أمل أن أكون صوت عالمي ..

سؤال 10: هناك عراك كبير في الساحة الكوردية السورية حول فكرة الحكم الذاتي والمجلس السياسي ووحدة الحركة السياسية والعلاقة مع النظام والمعارضة…برأيكم هل هذا العراك بداية لديموقراطية كوردية سورية حقيقية أم أنه الفشل والجدل الدائم حول أصل الدجاج والبيضة؟ ماذا تقولون؟                                                                                

الجدال والنقاش ضمن الحركة السياسية الكردية لم يتوقف بعد هزة انتفاضة 12 آذار التي خلطت موازيين القوى “سورياً وكردياً” وفتحت صفحة جديدة, وأي محلل سياسي عندما يتطرق إلى حالة الحركة السياسية السورية أوالكردية في سوريا يجب أن يكون على أساس مرحلة ما قبل الانتفاضة وما بعد الانتفاضة.                                                                     

الأساليب القديمة لم تعد لها فاعلية لا أساليب النظام ولا أساليب الأحزاب الكردية المحلية ولا أساليب الجهات الكردستانية .. الانتفاضة ولأول مرة أبرزت تيار كردي سوري أصيل يبحث عن الاستقلالية.. اولاً :الاستقلالية من دوامة النظام وإتباع النظام .. ثانياً: الاستقلالية من دوامة التبعية العمياء للأطراف الكردستانية. ومن ثم لأول مرة برز خطاب كردي سوري صريح وواضح الموقف من النظام  وأتباع النظام وشكل العلاقة التي يجب أن يكون عليه مع الأطراف الكردستانية.                     

خطاب  جريء وصريح بعيدا من الشعارات والديماغوجيا واللغط السياسي وأعلن بكل وضوح موقفه ومكانته وشكل العلاقة مع النظام والمعارضة السورية عامة  وفق “لا أمل من هذا النظام  وانه تيار معارض..” أما مقابل الأطراف الكردستانية التي استخدمت الجزء “كبقرة حلوب” تستمدهم فقط بالمال والرجال والجزء بنظرهم ليس إلامعبر وجبهة خلفية لهم  ودون أي اعتبار ..عليهم أن يعيدوا اقتراباتهم من جديد.                                                                                           

تحرك النظام حسب عقليته وفق ثلاثة شرائح ليعيد الأمور إلى نصابه:

الشريحة الأولى: المرتبطين بالنظام ذاتيا أو موضوعيا ..المرتبطين ذاتيا هم المرتبطين بشكل مباشر بالنظام ويتلقون التعليمات من الجهات التي تمثل النظام..أما المرتبطين موضوعيا هم الذين يخدمون النظام بشكل غير مباشر ..                             

الشريحة الثانية: هي الشريحة الأوسع شريحة تملك نية طيبة وتريد عمل شيء من اجل التغير العام في سوريا أو خاص للكرد و تجمع هذه الشريحة حالة تقارب من النواحي الاجتماعية والاقتصادي ..ولكن كما هو معروف لا يمكن ممارسة السياسة وفق النيات ..هذه الشريحة مستوى الترمومتر لديها “رفع وهبوط ” الخطاب والتحرك على الأغلب حسب الاتموسفير الداخلي والخارجي إذا كان الهواء ساخناً ترفع الوتيرة والعكس صحيح..شريحة ليس لديها قوة الاستقلالية متذبذبة..أحياناً تغازل النظام وأحيانا تغازل الأطراف الخارجية والدولية وأحيانا مغازلة الأطراف الكردستانية..والجدية لحظات والمراوغة أحيانا أخرى ..هيلامية التكوين..واقترابها من الحلول وفق منطق شعاراتي وخطاب ديماغوجي ولغط تنظيمي سياسي غير مستقر على موقف ثابت غير واثق من نفسه إلى جانب ذلك تريد هذه الشريحة أن يتم كل شيء وان يحصلون على ما يريدون ولكن بانتهازية التملص من دفع الثمن بأنفسهم  فيدفعوا بالآخرين ليدفعوا الثمن وليتلذذوا هم بالعسل ..هذه الشريحة على الأغلب لا تملك ذرة من التضحية وان أرادت أن تقوم بأي عمل يحسبون سلبا ألف حساب وحساب كل شيء لديهم وسيلة.                 

لذلك بدل البحث عن حلول جوهرية يجرون تغيرات في الشكل والأسماء والكليشهات..

والنظام تعامله مع هذه الشريحة على الأغلب يتم وفق آلية “فركة الإذن” لمن يتجرأ على محاولة المشاغبة أو نية تجاوز الخطوط الحمر بإجراءات اعتقالات شكلية  ومحاكمات روتينية..                                                                       

ويجب أن لا ننسى إن النظام بعد 12 آذار تأكد بان الشخصيات التي كانت تعتمد عليهم قد انفضحت وفقدت مصداقيتها المطلقة وأضحت شخصيات وحتى أحزاب منتهية..النظام يطبق شعار القسم المشهور لـ بشار “التطوير والتحديث.. كرديا أيضا..”- وهذه حقيقة – وذلك بصنع وجوه وشخصيات بديلة تملأ مكان المنتهين ..ومن اجل ذلك يسلطون الأضواء على البعض لإعطاء صورة عنهم أمام الشعب على إنهم مناضلين وعندهم ميراث في السجون ومسرحيات من المحاكمات …                         

أغلب الشخصيات التي يهيؤها النظام للمرحلة الجديدة من هذه الشريحة.. لن أتحدث عن هذا الموضوع أكثر كون لدي نية الكتابة عنه بشكل أوسع..                                                                                                                  

الشريحة الثالثة: هي الشريحة التي يعتبرهم النظام الأخطر كون لا يمكن احتواءهم أو السيطرة عليهم لا بالاعتقالات ولا بوسائل التعذيب.. لهم وجود ولو إلى حد محدود بين بعض المنظمات والأحزاب ولكن على الأغلب شخصيات مستقلة أو أضحت بعد تجربة مستقلة. شريحة مرتبطة بقضية الوطن والشعب حتى النخاع ..                                                           

إدراك النظام قوة هذه الشخصيات  بتثبيتهم بعد انتفاضة 12 آذار.. تم ويتم التخلص منهم وفق عمليات اغتيالات سرية ومنهم قضوا نحبهم تحت التعذيب وتطال الشباب الذين يجدونهم اصلاء حتى في صفوف الجيش ..هذه الشريحة على الأغلب إما تعرضوا للتصفيات عن طريق الاغتيالات أو ممارسات تعذيب وحشية أو محاولات اغتيالات فاشلة  تركهم النظام أمام خٌيار أما أن يقتلوا وفق “فاعل مجهول” أو تعذيب وحشي والاهتراء في السجون وأما إيجاد طريق ترك ارض الوطن وقبول حياة الهجرة والتشرد.                                                                                                                            

عكر المياه يخدم النظام والأطراف المهددة بالانقراض, وخلط الأوراق ما هو إلا عملية سعيهم المستميت ذر الرماد في الأعين لإطالة عمرهم وتحقيق غايات فردية مخجلة, ومهما جاءوا لن يأتوا بجديد ما دام الجوهر واحد . اغلب المحاولات هي بمثابة تغير اتيكيتات اسم وشكل علبة الكونسرا.. ماذا بداخل العلبة هو الأهم ..إذا كان الانبلاج مثير ولافت للنظر ومغري ويفتح الشهية ومسيل للعاب.. ولكن ما أن تفتح العلبة حتى يصيبك القرف والاشمئزاز لرائحة الأنانية وعفونة العقليات والشخصيات التي لا هدف لها إلا جعل القضية وسيلة ومطية لتحقيق غايات في نفوس مريضة . يتلاعبون وفق سؤالكم الدجاجة من البيضة أم بالعكس.. الحصان في مقدمة العربة أم بالعكس .. وكأن القضية هي قضية شعارات وإعلانات..                                

هناك من جعلوا من القضية ساحة سيرك يستغبون العقول ..ويأخذون دور السحرة وكل ساحر يحاول أن يبدع اسم جديد للعبته وتمثيلها بحركات بهلوانية يبهر الجمهور بنشوة استمتاع لحظية ..”وبين نفسه يقول انظروا كم أنا فهلوي واملك من مهارات” وخدع ألعاب على شكل مفرقعات مجرد هواء وأصوات لحظية تجذب الأنظار إلى أنفسهم بهدف تحقيق نشوة وهمية وشهرة رخيصة للذات المهزومة اصلاً.                                                                                                            

بداية كل نجاح هو ما نعيشه في هذه المرحلة من اللغط والجدل والديماغوجيا لأنني متأكد من وجود تيارات وشخصيات أصيلة ومخلصة سواء ضمن الأحزاب أو خارجها ومهما عكروا المياه لا بد أن يأتي يوم وتصفى..                                        

أخيرا أقول يجب أن نقرأ الحالة بشكلها الصحيح وبموضوعية واحترام ما يستحق الاحترام ومساندته.. خاصة المحاولات الجادة.                                                                                                                                       

مع فائق الاحترام والتقدير


0 Responses to “حوار مع الناشط الديموقراطي والكاريكاتوريست الكوردي يحي السلو”



  1. اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


Blog Stats

  • 13,476 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.

انضم 3 متابعون آخرين

الأعلى تقييماً


%d مدونون معجبون بهذه: