31
يناير
10

مقالات : الذئب السوري الشرس ينهش الجسد الكردي!

د.آلان قادر

مقدمة:

لعل الذئاب من أكثر الحيوانات المفترسة على الاطلاق التي نسج عنها هذا الكم الهائل والمتنوع من القصص والأساطير والحكايات ، ناهيك عن الخرافات. ونظرا لأن اختيار عنوان المقال،كشأن كافة مقالاتي، ليس من قبيل الصدفة أو وليد لحظة عابرة،لا أبدا، بل بعد تفكير وتدقيق ومعالجة منطقية للغاية وذلك ليس لأهمية العنوان فحسب،بل لصلته الوثيقة وعلاقته بالموضوع.فهذا العدد الهائل من الجنود الكرد الأبرياء الذين لم يرتكبوا أية جريمة أو جنحة،سوى أداء واجبهم الوطني المقدس وكونهم ولدوا أكرادا،أصبحوا ضحية مؤامرة قذرة وهمجية للذئاب السورية-البعثية الشرسة في هيئة بني البشر،الذين فتكوا بجسد أكثر من 35 جنديا كرديا ومازال هناك مرشحين آخرين دون شك. ولكن قبل الولوج في صلب الموضوع الذي نحن بصدده،دعونا نلقي نظرة ولو خاطفة على بعض المزايا والصفات،سواء البيولوجية منها أو السيكولوجية للذئاب.

 

-يتميز الذئب بالشراسة والعدوانية الجامحة والحذر الشديد والقوة الجسدية،فهو عندما ينقض بمخالبه على الضحية،يستطيع شق البطن أو الظهر واخراج الأحشاء لأن الأسنان الأمامية حادة جدا.وهو قادر على هضم كميات كبيرة من لحم الضحية،تصل إلى 11 كغ خلال وجبة واحدة.وبسرعة فائقة ومرد ذلك أن سيكولوجية الذئب مبرمجة على نحو وعن طريق الوراثة:عدم معرفته متى يحصل على الوجبة القادمة،ومن هنا  أن شراهة الذئب  ليس لها حدود.وهو يلعق آخر نقطة من دماء الضحية التي أريقت على الأرض.

 

– تتميز حاسة الشم لدى الذئب بالحدة والقوة،لذا فهو يستطيع شم رائحة الدماء على مسافاة كبيرة جدا.إذا الويل للشخص الذي ينزف دما في الغابة أو البراري حيث تكثر الذئاب والضباع الكاسرة.

 

-يستطيع الذئب الركض بسرعة حوالي 40كم في الساعة وينبش مخالبه القوية والجارحة في جسد الضحية اثناء المطاردة وينهش الجسد اثناء عملية الانقضاض.يذهب الذئب للصيد سواء بمفرده أو ضمن قطيع من الذئاب،وهو عندما يكون ضمن القطيع يصبح أكثر عدوانية وجموحا.

 

– يدخل عواء الذئب  منذ الأزل الرعب إلى النفوس البشرية،ذلك الصوت الحاد يخترق الأسماع،يتلجلج في السماء،يملؤه التعطش إلى الدماء.واعتبر في القرون الوسطى أن عواء الذئب علامة على صفقة بين هذا الوحش والأبليس. من المعروف أن الذئب يطلق  ذلك العواء المرعب في فصل التزاوج أي الأشهر الثلاثة  الأخيرة من كل سنة وهي: تشرين الأول، تشرين الثاني وكانون الأول.

 

– حذر السيد المسيح عليه السلام من الذئب في جلد الخروف، أي الرسول الكاذب والمخادع.

– كان الذئب لدى القدماء المصريين رمزا لإله عالم الأموات

– من شدة تحضر الأتراك وتمدنهم، يدعي العديد مو مؤرخيهم وكتابهم أن العنصر التركي يعود بأصوله إلى الذئب الأغبر!!

– يقول المثل الروسي عن الذئب: مهما أطعمت الذئب،يظل متجها بأنظاره نحو الغابة.

 

وعلى هذا النحو،عندما أدخل كل مرة شبكة الانترنيت أتوجس خوفا من قراءة الخبر التالي: قتل جندي كردي آخر في ظروغ غامضة ،سيما إذا أخذنا بالحسبان أن عددهم قد بلغ إلى حد الآن 35 جنديا كرديا بريئا أصبحوا طريدة الذئب السوري البعثي الشرس المتعطش للدماء الكردية،الذي لايرتوي إلا بإراقة دماء آلاف أخرى منهم.ومع الأسف الشديد استخدام تعبير ظروف غامضة من قبل بعض المنظمات الكردية!! لأن الجاني هو واضح وبدون أدنى شك السلطة البعثية  الديكتاتورية وليس شبح سوهو أو الرجل العنكبوتي أو منظمة سرية كما ذكر أحد الساسة الكرد الفطاحل!!.

 

ليس صحيحا أن عمليات تصفية الجنود الكرد في صفوف جيش السلطة بدأت بعد انتفاضة آذار المجيدة والبطولية في 2004، وان اتسعت نطاقها في السنوات التي تلتها،بل سبقتها بسنوات ومن جراء تبادل المعلومات والخبرات بين سلطة البعث وتركيا الكمالية،التي تبيد العساكر الكرد في جيشها  منذ زمن طويل.لأن هذا الاسلوب الهمجي لايثير الكثير من الانتباه والضجة.

 

 

ا-جيش عقائدي أم مؤسسات بعثية-مافيوية؟

 

 يتذكر الجميع ذلك الشعار العتيد للبعث،ذات  طنين ورنين خاص ألا وهو:”الجيش العقائدي”، فأين الواقع الموضوعي وحقيقة الجيش السوري كمؤسسة عسكرية وطنية فعلا،تدافع عن تراب الوطن وتحمي المواطن المغلوب على أمره؟

 

هل تحقق ذلك الشعار الطوباوي كنظرية البعث بأكملها،أم تحول الجيش إلى واجهة  لمافيات السلطة ورجالها من شتى المشارب والأصناف؟ ان حالة الجيش السوري يرثى لها فعلا وأصبح مرتعا  للفساد والسرقات وتحطيم شخصية الشاب العربي السوري  ومصيدة لقتل الشباب الكرد من غربي كردستان وتصفيتهم بناء على توجيهات القيادة السياسية في أعلى هرم سلطة البعث الحاكمة،حيث يقودها أشخاص،تحركهم  ليس غريزة القتل واشباع النزوات العدوانية والنرجسية فحسب،بل  ذئاب ووحوش كاسرة ولكن في هيئة  بني البشر،تغربوا عن الواقع اليومي الملموس،يحملون صورة مشوهة عن عالم اليوم وكأن عقولهم مرآة مقعرة،ينشرون الحقد والكراهية بين مختلف أطياف المجتمع والفسيفساء السوري الجميل،محاولين وقف عجلة التاريخ وإعادته القهقرى،يناطحون طواحين الهواء بالسيوف والرماح ولكن في عالم الانترنيت والثورة المعلوماتية والقرية الكونية وعلى نمط بطل سيرفانتس دون كيخوت تماما. وكي أكون موضوعيا ومنصفا قبل كل شيئ مع نفسي أولا ومع القارئ العزيز ثانيا،دعونا نستشهد بأقوال مجموعة من الشباب السوريين الذين خدموا في مؤسسة البعث،اي الجيش وما زال آخرون في الخدمة.فهناك مجندون سوريون  يروون معاناتهم وعذاباتهم الجسدية والروحية،على صفحات الفيس بوك وتحت عنوان: لا للخدمة في الجيش في شكلها ومضمونها الحالي.**

 

 

ب- جيش عصري قوي أم مؤسسة ينخر فيها الفساد والسرقة والمحسوبية؟

 

يقول [ن.ش] المتواجد حاليا في صفوف الجيش بخصوص عمليات الفساد والابتزاز الفاضح التي تنخر هيكل هذه  المؤسسة التي من المفروض أن تكون مفخرة وعزة لكل السوريين.

 

 الفساد يتمثل في “الرشاوى والهدايا التي تقدم للضباط بمختلف رتبهم مقابل إجازة معينة يستطيع من خلالها العودة إلى بيته

 

 وأهله، وهذا يؤدي الى سلوك طريق الوصولية والرشوة والواسطة وتغذية شعور الرضا عن هذه التصرفات والحيل وبالتالي فساد النفوس”.

 

بينما يضيف المجند (ح.ي): “الذين يتطوعون في الجيش بغالبيتهم يستفيدون من طول مدة الجيش لأنهم يعلمون أنهم سيكسبون أموالاً باهظة، فيبدؤون بالسمسرة من أول يوم فهناك أسعار للتفييش (التغاضي عن حضور المجند)، وقد سأل أحد الضباط مرة صديقاً لي: أديش فيك تدفع مقابل 15يوم دوام؟ وآخر طالبه بجهاز كمبيوتر مقابل أول نزلة”.

 

ويتابع (ح.ي) أن حديث الضباط فيما بينهم يكون أحياناً حول “أنا مفيّش فلان ب15 ألف ليرة، وأنا مفيشو ب20 ألف ليرة”، ويكمل قائلاً: “هذا هو حديثهم لا علاقة له لا بإسرائيل ولا بالجيش وتطويره”، ويضيف متسائلاً: “فمن أين لهم السيارات والفلل والمزارع والقصور والبيوت؟!!

 

وإذا أخذنا بعين الاعتبار وانطلاقا من أبسط المقولات العسكرية أنه يستحيل قهر الجندي الذي يتوفر له عاملين أساسيين:

 

1- قيادة عسكرية وسياسية حكيمة  تحترم شخصية الجندي،تحافظ على كرامته،توفر له أحدث الأسلحة والتقنيات  والتدريبات العسكرية،بحيث يشعر الجندي في ظلها بالفخر والاعتزاز في انتماءه إلى هذا الجيش، بصفته كائن حر ومهم للغاية،له دور أساسي في كل معركة أو نصر يمكن احرازه.

 

2- مقولة نابليون بونابرت التي تؤكد أن كل جيش يمشي على معدته،أي على قيادة الجيش تأمين الغذاء الكافي والعناية الصحيةالكافية للجنود،كي تتوفر لديهم المتطلبات الجسدية  والروحية في آن واحد، و أصاب المثل الروماني القديم كبد الحقيقة عندما قال: العقل السليم في الجسم السليم.فكيف يمكن للجندي المذلول والمحطم نفسيا والجائع أن  يقاتل بكل طاقته؟ يستحيل تصور ذلك طبعا.

 

ان العاملين المذكورين وبحسب شهادات الجنود العرب السوريين في الفيس بوك والكرد الذين فروا من جحيم المافيا والتجؤوا إلى أوربا واسردوا معاناتهم للجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا،تؤكد وبشكل قاطع انعدام الشرطين الواردين أعلاه.

 

وكي لا نسبح في بحر العموميات والتجرد،علينا ايراد بعض أقوال وكتابات الجنود السوريين عربا وكردا كي نبرهن فعلا المغزى والهدف من هذه المؤسسة التي تسمى بالجيش!..

 

 وكما يرى[ م ش] أن الأمور التي تشكل “معاناة حقيقية  لمن يؤدي الخدمة الإلزامية ما يعرف “بتكسير النفوس” أو “سوء المعاملة” التي يتعرض لها الكثيرون، والتي تتمثل بحسب الكثيرين في “الاستفزاز المتعمد والشتم المتكرر والضرب أحياناً، وبالعقوبة التي تصبح أكثر من عقوبة وفوق الصبر الذي يمكن أن يحتمل، من قمّ، اجلس، افعل ولا تفعل، وفي الأكل الذي يفرض إجبارياً حتى أنك إذا لم تأكله أو تشربه (شوربة من ماء وملح) فإنه يُسكب فوقك، وفي الرياضة المجهدة والمتعبة بدون أي رحمة”.

 

فبعض الضباط كما يرى (م.ش)  “يبالغون في استخدام العقوبة ويضاف إليها “الذل الممزوج بكلام الضباط الموجّه لك والذي ينمّ عن استهتار بك وبإنسانيتك وبعائلتك وبمقدساتك وبدينك، لدرجة تشعر أنّ الذي يعاملك ليس بإنسان وأن غايته أكبر من قضية عقوبة أو خدمة عسكرية، ناهيك عن الإهانات الشخصية والشتائم بالجملة”.

 

يتضح من شهادات الجنود أنهم يتعرضون إلى عمليات غسيل للدماغ مكثفة، وتحويلهم إلى مجرد هياكل عظمية:skeletal أو  مجسمات بشرية ولكنها بدون روح أو قد سلمت روحها: to give up one’s ghost  بقصد تجريدها من انسانيتها وبالتالي من كافة القيم البشرية،لإستخدامها في تحقيق مقاصد وزجها في معارك بعيدة كل البعد عن مصالح الوطن والشعب.ويقول [ أ.ش] حول هذه الظاهرة الخطيرة جدا في الجيش: ) أن الخدمة الإلزامية “في بلادنا هي معسكر تدمير مكثف لكل ما هو خيِّر في الإنسان وغسل دماغ واقتلاع كل بذور الخير في الضمير، الهدف منها تدجيننا وتشريبنا الذل مع الأكل والشرب لأن الجيش عندنا ليس قوة تحمي المجتمع إنما هو ضمانة لمص دمائنا وقوة تضمن إفراغنا بالذل من الشرف وأي قيمة للكرامة والعزة والحياة ورميها في ما يسمونه بالجاموقة “.

 

أما مسألة الجوع وسرقة مخصصات الجنود البسطاء فحدث ولا حرج، ويرى المجند (ف.س) أن الفساد الأخطر يكون في النهب والسلب للمال العام في الجيش فمثلاً “رائد السرية الموكل إليه استلام المواد المخصصة للمجندين (سكر، خبز، مازوت…) يقوم بأخذ الكميات إما بشكل كامل أو يترك الفضلة منها، وعندما نطالبه بتأمين مادة المازوت مثلاً يقول لنا اذهبوا وخذوها من المحروقات الذين بدورهم يقولون لنا خذوها من الرائد وهكذا ندخل بدوامة نحن الخاسر الوحيد فيها”.

ويقول أحدهم الذي شارك في إعداد الخطة القتالية لعام 2010: “من المفارقات أن كثيرين من الشعب السوري يعتقدون بأن لديهم جيشاً مدرّباً تدريباً قوياً، ولديه أسلحة متطورة ولكنها مخبأة في أماكن سرية، وعندما تسألهم عن قوة الجيش وقدرته على الدفاع عن البلد يقولون بأنه لن يصمد أكثر من ساعة واحدة هذا في حال دخل بالأصل حرباً ما”.

 

إذا يبدو أن مهمة جيش هذا النظام وحسب شهادات الجنود والضباط  ليس التصدي للأخطار الخارجية أبدا،بل تتلخص وقبل كل شيء في تحويله الى مزرعة-سوفخوز أو بقرة حلوب للمسؤولين والضباط،بقصد المحافظة على وجود واستمرار كابوس البعث الذي بات يهدد كل عائلة سورية متى بلغ الأبناء سن ال18،لنهب مواردها واستنزاف ميزانيتها الشحيحة لملئ جيوب حيتان النظام الذين وان شبعت بطونهم ولكن أعينهم تبقى جائعة دائما. فأعين تلك الذئاب الجائعة لا تحدق في جيوب العائلات السورية الفقيرة وتقدح شررا فحسب، بل تتجه نحو غابة البعث التي تربوا فيها وتشربوا بمادئها وأخلاقياتها اللانسانية.بكلمة موجزة يلعب الجيش دور مؤسسة مافيوية على شاكلة آل كابوني وآل كورليوني غايتها نهب المجتمع السوري بكافة شرائحه وقومياته واهلاكه اقتصاديا،وجعله ذليلا،مطعونا في كرامته، خاضعا لمشيئة القتلة والجلادين.

 

ت-ترويض الذئاب البشرية والمهمات القذرة

 

يبدو أن السلطة السورية استفادت من تجربة الرومان في قديم الزمان،عندما كانوا يقومون بتجويع مجموعات من الأسود الكاسرة وترويضها،كي تفتك بخصوم القياصرة في حلبات المصارعة المنتشرة في طول وعرض الامبراطورية الرومانية و أحيانا من قبيل اللهو والاستمتاع لأفراد الأسر والمجموعات الحاكمة.فإزاء ما يجري داخل الجيش السوري من عمليات السرقة والنهب والاثراء الفاحش للضباط والمسؤولين والابتزاز في وضح النهار،تم ترويض مجموعة من الذئاب البشرية،وكلت إليها مهمة قذرة وبربرية حقا للتخلص من الجنود الكرد الأبرياء مقابل حفنة من الدولارات أو امتيازات تافهة لإزهاق أرواح الكرد لأنهم مجرد أكراد لاغير.

 

واستنادا على ماذكر أعلاه  عن خصائص الذئاب، فقد كان عواء الذئب السوري بصورة خاصة مدويا و حادا  في أشهر التزاوج الثلاثة من كل سنة،طبعا ليس بقصد التزاوج مع الانثى،بل التهام أجساد إحدى عشرة جندي كردي من أصل 35:

 

1-محمد شيخ محمد في 23.10.2004

2-ابراهيم رفعت شاويش في 27.12.2008

3-سوار تمو في 21.12.2008

4- هوزان فرهاد في 09.12.2008

5-فاروق ديكو في 01.10.2009

6-أحمد سعدون في 15.12.2009

7-صادق حسين في 12.10.2009

8-فراس بدري حبيب في 09.10.2009

9-ريزان عبد الكريم ميرانه في 11.10.2009

10-خليل بوزان في 08.12.2009

11- عزالدين مورو في 19.12.2009

 

وأثبت استشهاد أحد الجنود الكرد من عفرين في أواسط 2009 وجندي آخرأسمه هوزان فرهاد بتاريخ09.12.2008    من القامشلي  وعلى أيدي مجموعة من الذئاب البعثية في جلود بشرية،بعد تعرضهما للتعذيب الشديد والضرب المبرح،أن الذئب السوري، يكشف عن أنيابه الحادة ويصبح أكثر عدوانية وشراسة لا مثيل لها ضمن القطيع.

 

ومن المعروف أن المجند الكردي عيسى بكي خلف من كوبانه، الذي افترسته الذئاب السورية الجائعة في بداية هذه السنة كان يخدم في الفرقة رقم 15 بالقرب من مدينة درعا،حيث أن الضابط المسؤول عنه ليس مجرد ذئب منفلت من عقاله فقط،،بل يعرف بأسم”أبو جحاش”.وهذا ما أكد عليه أحد الجنود الكرد الذي خدم في إحدى الوحدات المتمركزة بالقرب من تلك الفرقة المذكورة ويعيش حاليا كلاجئ في سويسرا،حيث كتب في زاوية التعليقات في موقع كميا كردا مايلي وأنقل كلامه حرفيا ودون أي تعديل:

 

“لقد خدمت في احدى الوحدات المتمركزه بالقرب من الفرقه المذكورة وكان لدي بعض الأصدقاء يخدمون فيها وكانو دائما يتحدثون عن الظلم الذي يرونه من الضباط وكان الاسم الاشهر لاحد ضباطها وهو ضابط امن الفرقة [ابو جحاش ]وذلك لجبروته وظلمه ولم يكن اي مجند يجرأ ان يقترب من مكتبه او حتى يفكر في ذلك خوفا من التعذيب الذي سيراه ان حاول ذلك وقد قضيت خدمتي كلها دون ان اعرف ما هو اسم ضابط الامن سوى ب[ابو جحاش] فان كان هذا اسم ضابط الامن المسئول حسب مركزه بالامن فبماذا يسمى باقي الضباط   ”

 

ان حاسة الشم لدى ذئاب البعث ليس بأقل من مثيلاتها التي تجوب الغابات والبراري، فحسب المعلومات المتوفرة لدينا ومن مصادر موثوقة،فضلا عن المنشورة في مواقع الانترنيت أن تلك الذئاب افترست جنود كرد من مناطق عفرين،كوبانه والجزيرة واهرقت دماءهم البريئة حتى آخر نقطة،على الرغم من المسافات الكبيرة بين تلك المناطق.

 

وكي ندحض أسطورة أو رواية سلطة البعث الديكتاتورية حول انتحار الجنود الكرد التي لاتصدقها هي بذاتها،نذكر أن الجنود التالية أسماءهم، قتلوا برصاصتين أو أكثر:

 

1– الشهيد قاسم حامد بتاريخ 11.06.2004

2-سوار تمو بتاريخ 21.12.2008 

3-خبات شيخموس الذي نهشت الذئاب السورية الهائجة جسده في 20.05.2009

4-خليل بوزان في 08.12.2009

5- هوزان فرهاد  ولكن تاريخ  تصفيته غير معروف لدينا.

 

هذا من جهة ومن جهة أخرى لم تذكر قيادة الجيش السوري خلال الفترة المذكورة موت أي جندي عربي أو سرياني أو آشوري أو غيرها من القوميات،سواءعن طريق الانتحار أو حادث سير أو صاعق كهربائي.هذه دلائل واثباتات كافية تبرهن وبجلاء على ضلوع قيادة الجيش السوري وبناء على توجيهات من القيادة السياسية في البلاد  على تنظيم عمليات التطهير العرقي للجنود الكرد في جيش السلطة الحاكمة.

 

عندما كنت منكبا على كتابة هذه الدراسة حول خلفيات وأسباب تصفية الجنود الكرد في جيش البعث*** وقع عيني على مقالة قيمة للغاية للكاتب زين الشامي،نشرت في كميا كردا الغراء،تحت عنوان: المؤسسة الأمنية في سورية تصنع الخوف لا الأمن، يروي كاتبها مشاعر وهواجس طبيب سوري مقيم في فرنسا لدى زيارته لأهله في دمشق،حيث يقول: ما يخيفني[الكلام للطبيب السوري المقيم في فرنسا] هو نظرات الشرطة وعناصر المخابرات المليئة بالشراسة والتشكيك والحقد، وطريقة معاملتهم مع المواطنين القادمين من بلاد غربية، أو حتى بلاد عربية، أو الذين يقيمون في دول بعيدة وحصلوا على جنسية تلك البلد، ثم التدقيق المبالغ به والأسئلة الغريبة العجيبة. إن ذلك كله يثير الخوف ويبدد الحنين الهائل للشام والأهل والأقارب. أحس أنني مثل خروف صغير وسط قطيع من الذئاب الجائعة والشرسة…”.

 

لدى قراءتي لكلمات هذا الطبيب السوري المحترم،توصلت إلى قناعة أنني والحمد لله لست مصابا بمرض خوف أو فوبيا الذئاب،عندما وصفت قتلة الجنود الكرد بالذئاب،فهناك ذئاب ربما أكثر شراسة وخطورة في مؤسسة أو أخطبوط المخابرات السورية أيضا.وعلى هذا النحو هناك ركيزتان أساسيتان للنظام السوري  يضمنان له الاستمرارية والبقاء:1- الجيش 2- الاستخبارات،وكما اقتنعنا بالدليل الملموس فإن هاتين المؤسستين انحرفتا تماما عن المسار الصحيح وامتدت اليهما يد الفساد والتخريب والتدمير المخطط والمبرمج،سيما انهما تنتجان الذئاب البشرية الشرسة،ذات ماركة مسجلة بأسم البعث،التي تنهش بنهم وهمجية أجساد الجنود الكرد وتتسلط بكل عدوانية ووحشية على العرب السوريين،تطلق عواءها ليس في الليالي المقمرة فقط،بل في كافة الأوقات لإدخال الرعب والفزع إلى نفوس السوريين جميعا، وهذا دليل حقا على الأزمة الشاملة للنظام التوتاليتاري ودخوله النفق المسدود، الذي يحفر قبره بيده ويدق المسمار الأخير في نعشه.لأن الرهان على عامل الخوف وحده هيهات أن يحول دون سقوطه وانفجار بركان الغضب الشعبي في اللحظة المناسبة والتاريخ حافل بالعبرو الدروس.

 

إنني أترك للقارئ العزيز اجراء محاكاة عقلية ومقارنة منطقية بين مزايا وصفات الذئاب العادية وذئاب البعث المروضة ولكن في جلود بشرية،وعلى وجه الخصوص كيفية تعاملهم مع الجنود البسطاء والأساليب البربرية المتبعة في إبادة الجنود الكرد،كي يحكم بفطنته وذكاءه هل أجحفت بحق تلك الذئاب أم عدلت.

 

وفي الختام لابد من التذكير أن الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا،تبذل جهودا كبيرة وتقوم بجمع المعلومات الضرورية عن ظروف مقتل جميع الجنود الكرد،ضحايا الذئاب السورية،تقيم علاقات مع منظمات حقوقية وأوساط صحافية،مكاتب محاماة معروفين بالكفاءة والخبرة،أحزاب ومنظمات سياسية داخل النمسا وخارجها من أجل  محاكمة قتلة الجنود الكرد أمام محكمة الجنايات الدولية في لاهاي وبناء على المعاهدة الدولية حول منع جريمة الإبادة الجماعية  Genocide لعام 1948،فضلا عن نظام روما الأساسي لعام 2002 حول الجرائم ضد الانسانية، وأصدرت في هذا الصدد أكثر من بيان باللغتين العربية والألمانية وهناك مذكرات وبيانات أخرى قيد الترجمة إلى اللغة الانكليزية،سوف توزع على نطاق عالمي  لتعريف الشعوب الأوربية بمأساة الكرد في غربي كردستان وما يتعرضون له من إبادة وتصفية جماعية ولكن تحت مسميات وذرائع خبيثة جدا: انتحار،صاعق كهربائي،حادث سير وإلخ.ولكن وإزاء ما تتعرض له الجمعية من حرب شاملة من قبيل نشر دعايات وأساطير كاذبة عنها وعن سكرتيرها من قبل عدة تنظيمات كردية في النمسا،بهدف تخريب الجمعية بالنيابة عن النظام الديكتاتوري السوري الذي يتربص بالجمعية،كونها من أنشط الجمعيات الكردية على الساحة النمساوية،التي أصبحت بمثابة شوكة في عيونه،أقول انني أضع إشارة استفهام كبيرة أمام أسم هذه التنظيمات وأشك جدا في وطنيتها وأطرح أ سئلة  مشروعة أطلب الجواب عليها: ماهو مبرر حربهم  الشعواء ضد الجمعية،هل لأنها مستقلة وغير تابعة لهم؟أم لأنها تقدم وبكل اخلاص وتفاني المساعدة لجاليتنا سواء في النمسا أو خارجها و تناضل بلا هوادة ضد سياسة نظام  مستبد،يريد اقتلاع شعبنا وإبادته على أقساط ؟أم السببين معا؟.هذه الأسئلة برسم الإجابة  ونحن متواجدون على أرض دولة ديمقراطية كالنمسا، وحبذا لو استفدتم من هذه التجربة الغنية وتعلمتم ألفباء التعامل الديمقراطي والحضاري مع الطرف الآخر الذي لايشاطركم الرأي، في سبيل خدمة شعبنا الكردي المظلوم.

 

 

*د.آلان قادر، حقوقي متخصص في القانون الدولي العام و رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا- كانون الثاني 2010

 

** أعد التحقيق السيد مجد علام،نشر في موقع النداء وباخرة الكرد

 

***نشرت الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا في العام 2009 بيانا مفصلا عن أسباب وخلفيات التطهيرالعرقي للجنود الكرد في الجيش السوري،فضلا عن إعداد لائحة كاملة بأسمائهم باللغة الألمانية


0 Responses to “مقالات : الذئب السوري الشرس ينهش الجسد الكردي!”



  1. اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


Blog Stats

  • 13,476 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.

انضم 3 متابعون آخرين

الأعلى تقييماً


%d مدونون معجبون بهذه: