07
فبراير
10

رد على عمار عكلة (!)

هل يعلم السيد عمار عكلة بأن الأرمن والآشوريين واليونان والاسرائيليين لا يزالون يتمسكون بخرائط لهم تعود إلى مئات السنين قبل ميلاد المسيح، وأن العرب لا يزالون يرون الأندلس الاسبانية عربية؟

    جان كورد، ‏السبت‏، 06‏ شباط‏، 2010

في رسالته إلى المجلس السياسي الكردي في سوريا على صفحات موقع كميا كوردا التي رأيتها اليوم، وجه لي السيد عمار عكلة نقداً لاذعاً واتهم بأنني دسست السّم في الدسم لمجلسنا السياسي الموقّر، بسبب ما كنت قد نشرته في 7/1/2010 تحت عنوان ((الشعب الكردي لن يمنح أحداً شيكات مفتوحة))، لأنني قلت في مقالي بأنه ” لم يجر في يوم من الايام استطلاع للرأي بين الشعب الكردي في غرب كوردستان (شمال سوريا) لمعرفة فيما إذا كان هذا الشعب يرتضي الانفصال عن إخوته في أجزاء كوردستان الأخرى، أم يرتضي التعايش مع غيره من القوميات والشعوب الأخرى، فحرية الاختيار لم تكن موجودة (لديه) أبداً في هذا المجال…”

ولا أدري كيف يكذّب انسان يحترم نفسه وشعبه مثل هذه الحقيقة التاريخية…وأنا أتحدّى هذا الناقد الحسكاوي الذي لا أعرفه ولم أقرأ له شيئاً قبل الآن أن يأتيني بنتائج أي استطلاع كان قد جرى بين الشعب الكردي حول موضوع اختياره العيش مع بقية أمته الكردية أو مع غيرها من الامم الأخرى…نعم أتحداه أن يظهر نتيجة استفتاء أو استطلاع واحد…فأين هو السم في الدسم؟…

أما مسألة التعايش مع القوميات الأخرى، فلو قرأ مواقفي ومقالاتي وتابع نشاطاتي لرأي أنني أحد الذين يسعون منذ عقود من الزمن بكل ما أوتيت من قوّة لبناء تحالفات معارضية سليمة على أساس الاحترام المتبادل بين ممثلي مختلف مكونات الشعب السوري المختلفة، دون اقصاء أو طائفيات، وصدري مفتوح لكل السوريين بغض النظر عن اتجاهاتهم السياسية والفكرية ومنبتهم الاجتماعي أو الاثني أو المذهبي أو الطائفي…وأنني من جوقة المبادرين إلى ذلك عملياً أيضاً…ويكاد لايخلو لي مقال من الدعوة إلى التعايش والتآخي بين كل فئات الشعب السوري، ولي أصدقاء سوريون من عرب وغير عرب أعتز بعملنا المشترك وبحواراتنا في هذا المجال إن كان يعلم ذلك أو لايعلم…ولكن أقولها بصراحة للأصدقاء والأعداء باستمرار بأنني أتمنى أن يتحد الشعب الكردي بأسره ضمن حدود دولة كردية موحّدة ومستقلة، رغم أن هذا صعب للغاية بحيث يبدو لكثيرين من زعماء الحركة السياسية الكردستانية مجرّد “حلم”، كما يرى بعض زعماء العرب أيضاً طموحات الأمة العربية في الوحدة حلماً…. في حين أن السيد عمّار عكلة يتشبث بالواقع وحده، ويهمل المستقبل الذي يغيّر الوقائع والخرائط، مثلما حدث في التاريخ باستمرار…إذ يقول “والواقع أن الحلم الكردي كما هو الحلم العربي هو أقرب إلى الوهم وليس لنا إلا تجاوزه أو تأجيله بعد هذه العقود من الخيبات ولتبحث الشعوب عن أشكالٍِ أخرى من التحالفات الإقليمية و الدولية ..”…فهل يعلم بأن الأرمن والآشوريين واليونان والاسرائيليون لايزالون يتمسكون بخرائط لهم تعود إلى مئات السنين قبل ميلاد المسيح؟ وأن العرب لا يزالون يرون الأندلس الاسبانية عربية؟

  يبدو أن السيد عمار عكلة لا يستطيع قراءة مقال بشكل متمعّن أو حتى النهاية، فاتهمني بسخرية وكأن كلامي في الليل قد محاه النهار، ولكنه لم يدر أن موقع كميا كوردا سيضع الرابط الخاص بمقالي أيضاً ضمن نص رسالته، بحيث يستطيع كل من يرغب العودة إليه للتأكّد مما قلته، فلو تابع قراءة المقال ذاته، موضوع نقدهوسخريته، بامعان لرأى هذا المقطع الصارخ الذي ألزم فيه نفسي بدعم وتأييد (المجلس السياسي الكردي في سوريا) طالما يسير في الاتجاه الصحيح: ” وسأكون أحد المدافعين عنه باستمرار، طالما يسير في الاتجاه الصحيح، ويناضل من أجل رفع الغبن عن شعبنا المضطّهد والمحروم من حقه القومي العادل. وقد أسعدني جداً أن يقوم إخوة آخرون، من حزبيين ومستقلين، من مثقفين وناشطين سياسيين، بالكتابة عن المجلس وتهنئة قادته وابداء ملاحظاتهم حول هذا الوليد الجديد على الساحة الكوردية السورية…ويا له من وليد! إنه النجل الذي تعقد عليه الآمال وتلتف حوله السواعد لتحميه وتزيده قوة…”

نعم، لقد كنت من أوائل الذين هنأوا بتأسيس المجلس السياسي الكردي في سوريا، ومن أوائل الذين وجهوا النقد لرؤيته المشتركة التي صدرت بعد بيان التأسيس، فهل من عيب أن توجه النقد لمن تراه صديقاً ومناضلاً؟ فلقد طالبت بأن لا يهمل المجلس مثلاً (في رؤيته المشتركة) موضوع “المستوطنات العربية” التي كان سكان المنطقة أولى باستثمارها من عرب الغمر المجلوبين من مناطق بعيدة…وأستغرب حقاً لماذا لم يؤخذ هؤلاء العرب السوريون الأصلاء إلى منطقة ساحلية ليتنعموا بالحياة الجميلة هناك، وبدلاً عن ذلك جاء النظام بهم إلى الجزيرة التي لا يرى فيها المرء أحياناً الغيوم والأمطار معظم أيام السنة!!! إن كان الهدف من توطينهم تحسين حياتهم وتطويرها…

نحن لسنا منظّرين وفلاسفة من خارج البلاد يا أستاذ عمار عكلة، ولكن لنا الحق أيضا كمواطنين كورد سوريين يعيشون في المهاجر منذ عقود من الزمن، مثل أي واحد  آخر على ضفاف الخابور أو تحت شجرة صنوبر في جبل خاستيا أن نبدي رأينا (فهنا تعلّمنا الكثيرعن الحقوق والحريات واحترام الآخرين) في كل مشكلاتنا وتنظيماتنا وقياداتنا وحكوماتنا، وبالطبع آراؤنا تختلف من شخص إلى آخر، وبخاصة فنحن لانحتاج إلى التملّق والمداهنة والرياء لاظهار نشاطنا أو ولائنا للشعب الكردي وقضيته…

أنا واثق من أن المجلس السياسي الموقر يدرك ذلك ويريد سماع آراء مواطنيه جميعاً، سواء في الحسكة وعفرين وكوباني، أو في أوروبا وحتى في آلاسكا وشمال النرويج أيضاً… فهي قضيتنا جميعاً.


0 Responses to “رد على عمار عكلة (!)”



  1. اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


Blog Stats

  • 13,476 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.

انضم 3 متابعون آخرين

الأعلى تقييماً


%d مدونون معجبون بهذه: