08
فبراير
10

مقالات : يا أكراد سوريا…..اهربوا

حسن صافو

أوروبا من أمامكم والبعص عفوا ( البعث ) من ورائكم والتعاسة في مناطقكم ..قد يمتعض البعض من ( الرفاق الحزبيين ) من هذه العبارات التي سيعتبرونها دلالة على موقف انهزامي او متآمر لإفراغ المناطق الكردية من أصحابها الحقيقيين ولا يسعني الا ان أقول بان المناطق الكردية مفرغة من أكرادها طالما ليسوا هم اللذين يسنون قوانينهم ويقودون بعضهم البعض على هذه الأرض التي اسمها (كردستان سوريا )على الورق

وقد لا تعجب العبارات الشبه القياديين لهذه الأحزاب أبطال العزائم والعزاءات اللذين يرشقوننا على مدار الساعة بالكلمات الغليظة والسمينة حول الوطنية والقومية ويتغنون بالكردايتي وكردستان ليخدّروا عقولنا المخدرة أصلا من تأثير الضربات التي نتلقاها من النظام كي نجلهم ونحترمهم ونترحم عليهم أيام الموسم الذي جف فيه الخير ونضب واللذين يحومون حول جيوبنا الخاوية والمثقوبة من الصدأ كي يتحصّلوا على بعض النقود التي لا نعلم اين ومتى ولماذا وكيف ومن اجل ماذا ندفع تلك الأموال ؟؟

 

في حديث انفرادي مع ( نصف قيادي) في احد أحزابنا وحلّفته برأس زوجته بأن يخبرني هل ممتلكاته أكثر ام ممتلكات الحزب فأقر الرفيق الحزبي بما اني قد حلّفته برأس أغلى ما عنده ان ماله اكثر بكثير من أموال الحزب علما ان صاحبنا لا يملك الا بيته وسيارة متواضعة ومحل سمانة.

 

وهذه دلالة على مقدرات وإمكانيات هذا الحزب الذي له قائد وأعضاء للجنة المركزية والمنطقية والفرعية وقواعد حزبية وجماهيرية لا تعد ولا تحصى طبعا هذا على ذمة الراوي .

 

أي حزب متسول هذا وكيف له ان يقول لنا : ياجماهير شعبنا ناضلي من اجل الحقوق الكذا وكذا والتي مازالت عبارة عن طلاسم لم يتمكن احدهم من تفكيكها حتى الآن . ويطالبوننا بالوقوف في وجه المشاريع الشوفينية والعنصرية وفي حال (لا سمح الله) تم إلقاء القبض على احدنا فان مصير العائلة يكون الفاقة والعوز والفقر لتكتمل المأساة والعياذ بالله !!

 

قال علي بن ابي طالب (لو كان الفقر رجلا لقتلته) وصاحب ذو الفقار (اسم سيفه) لم يكن ينطق عن الهوى بل كان فيلسوفا كبيرا ويعي جيدا ماذا تعني كلمة الفقر ومن كثرة علمه وورعه فان البعض من الشيعة العلوية يعتبرون ان الله اخطىء في رسالة النبوة لان عليا كان أحق بها من محمد .

 

اعتقد ان الجنة التي توعّد بها محمد أتباعه والتي أصبحت حقيقة راسخة في عقول ومعتقدات المسلمين لن تكون أكثر جمالا وروعة من أوروبا وأمريكا .

 

فكل ما تشتهيه النفس صاغر بين يديك من حواري وجواري وخمر وويسكي (وللعلم لم يأتي القران على ذكر الويسكي لأنها لم تكن معروفة لدى العرب في ذلك الحين) ليغرر بهم محمد حتى يتبعوه في دعوته.

 

فتحمّل القليل من المشقة لبضعة ايام والقيام بمغامرة وشد الرحال نحو أوروبا ليست أكثر صعوبة مما يدعو إليه الإسلام في الزهد (الحفاظ على الوضوء والصلاة طول النهار) والتقشف (ان تقتنع بان الله خلقك فقيرا وسيميتك فقيرا مذلولا وانه سيعوّضك في الآخرة ) وتحمل الشدائد والمحن ( ظلم الحكام في بلادنا) وحرمان النفس من الملذات (شرب الخمر) التي وهبها الله لنا في هذه الدنيا .

 

ولكن ما أدراكم أيها الأكراد بان أبواب الجنة مفتوحة لكم على مصراعيها .ولكن أبواب أوروبا مضمونة

 

فعصفور باليد أفضل من عشرة على الشجرة . ومن باب النكتة يقال ان كرديا مات فسألوه الى اين يريد ان يذهب الى الجنة ام الى الجهنم فرد قائلا : اريد الذهاب الى المانيا .

 

 

اية حياة بائسة نحياها مع هؤلاء البغاة والمنافقين من العرب والترك والفرس.

 

اية حياة عائلية نعيشها (احدهم يكدح في دمشق والآخر يخدم كالعبيد أميرا او شيخا خليجيا والآخر يتسكع في الشوارع الأوربية والصغار يبيعون الدخان المهرب او بطاقات اليانصيب والآخر لا اعرف أين والفتيات أصبحوا وبالا على الأهل وشبح العنوسة تطاردهن لصعوبة الزواج وعدم إقبال الشباب وتخوّفهم من عدم إمكانية بناء عائلة تعيش ولو بقليل من الكرامة والاحترام. ماذا يمكن للمرء ان يتكهّن لهكذا مجتمع يعيش في حالة من الهلع على مستقبل مجهول لا يبشر بالخير

 

رحمة الله على شيخ الشهداء شيخنا الجليل معشوق الخزنوي الذي كان دائما يردد مقولة مفادها( لماذا لا يوجد لدينا لوبي كردي في الخارج مع هذه الكثرة المهاجرة منا على غرار اللوبي اليهودي ليكون عونا للشعب الكردي في الخلاص من العبودية والفقر والحرمان ) .

 

لا يمكن للفكر ان يعمل بسوية مستقيمة طالما ان المعدة فارغة فالعقل هنا سيتوجّه الى إشباع المعدة قبل كل شيء

 

وهذا ما يدركه ويفعله بنا النظام الحاكم في سوريا .

 

ولان ( الجوع كافر) فان الغالبية العظمى من الأكراد جائعون فهذا يدل على اننا كفّار وعدم اهتمام الجيل الجديد والنخبة المثقفة وإهمالهما الدين ليس من اجل انبثاق فلسفة جديدة تعالج بطريقة راديكالية الإيديولوجيات والمفاهيم السائدة التي تجري في دمائنا وعروقنا بل لأنهم توصّلوا الى قناعة بان اله محمد (الله) لا يختلف كثيرا عن  آله ابو جهل وابو لهب (اللات والعزة وهبل ومناة) فهم متيقنون بان اله محمد قد آذاهم أكثر مما نفعهم وانه قد تخلّى عنهم وتركهم يتضورون جوعا وألما على ايدي العرب والشعوب المتأسلمة معهم وأصبحوا عرضه للمآسي والويلات وتتلقفهم جرائم هذه الملل والنحل (الشيخ سعيد – القاضي محمد – حلبجة و الأنفال- مجزرة القامشلي )

 

فلذلك يفضّلون العيش مع الشعوب المسالمة التي تنبذ العنف و الإرهاب بدلا عن هؤلاء المفرّخين للإرهاب ولديهم تربة رخوة لتنامي فكرة الاستعداء والتخوين والتشكيك بالآخر .

 

وما يزيد الأمر سوءا تحّول الكثير من أبناء الطوائف المسيحية الى عصا غليظة في أيدي العرب الحاقدين ليتّحد الحقد المسيحي والعربي لتتشكّل مشاريع هدّامة لحاضر الكرد ومستقبلهم ( لا وظائف عسكرية او مدنية حتى ولا مشاريع نامية للمناطق الكردية واعتبارهم أعداء متآمرين مع أمريكا وإسرائيل ).

 

في هذه الظروف العصيبة ماذا يتوقع المرء ان يقوم به الأكراد مع عدم تناسي ان الحركة الكردية شبه ميؤوسة منها وحتى ان وجد تنظيم ليحاول القيام بأي نشاط تتدافع بقية التنظيمات وقبل النظام وأجهزته الأمنية للإجهاز عليه ومنعه من الحراك واعتباره تنظيما مغامرا ومتهورا لا يفقه السياسة ولا يراعي مصلحة الشعب الكردي ويدفعه نحو التهلكة .

 

فيا أيها الأكراد التعساء مع من تفضلون العيش مع ( ميركل وبلير) ام مع ( حمرا وغازي) .

 

والسؤال موجّه الى كل من تعنيه المقالة .

 


0 Responses to “مقالات : يا أكراد سوريا…..اهربوا”



  1. اكتب تعليقُا

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s


Blog Stats

  • 13,476 hits

Enter your email address to subscribe to this blog and receive notifications of new posts by email.

انضم 3 متابعون آخرين

الأعلى تقييماً


%d مدونون معجبون بهذه: